للأفراد ، أو الجماعي للمجتمع والأمة ، أو في علاقتنا مع الآخر . ونقول ذلك مع
إدراكنا أن السلفية ليست نمطاً واحداً بل هي ألوان طيف متعددة ، وفيها أصوات
هادئة وأخرى متشنجة لا نستطيع تجاهلها ، وندعو إلى التعامل معها وتصحيح
مواقفها ، ومع ذلك فهي تحوي جمهوراً غالباً له مشتركات كثيرة ، ويسوده تقارب
كبير في الأفكار وطريقة التنشئة ، وهذه الشريحة هي التي نقصدها ونتوجه إليها .
لذلك فأنا أدعو إلى إعادة التقييم والمراجعة والنقد . وأبدأ ذلك حفزاً للهمم ، مع
إدراكي بقصوري لاستقرائي وبحثي المحدود ، تضاف إليه تجربة محدودة . وأزعم
أن هذه الإشكاليات التي سأذكرها تكاد تسود غالب الاتجاهات السلفية المعاصرة ،
وأدعو الإخوة إلى تسديد الأخطاء ، وأن يتسع صدرهم لهذا النقد والتقييم ؛ فلأن
نقوم بذلك ونخطئ خير من أن نكتفي بتلميع الذات وذكر الأمجاد .
صراع الأفكار والمعلومات :
إن أردنا الدخول في صراع الأفكار والمعلومات فلا بد أن نكون حذرين ؛ لأننا
ندخل حقلاً من الألغام ؛ ذلك أن الموضوع في طبيعته يتعرض لمفهوم كان وما زال
سائداً في أذهان الكثيرين ، ولذلك فإن مجرد طرحه قد يثير السواكن ، ويلقي حجراً
في الماء الراكد .
ما أريد قوله ببساطة هو : إن التيار السلفي دائماً ما يركز على دائرة
المعلومات ويهمل دائرة الأفكار .
السؤال الذي يتبادر الآن هو : كيف ؟ !
والجواب : أن غالبية التيار السلفي المعاصر مع بعض امتداداته في التاريخ ،
لا يسلط الضوء بل لا يعطي قيمة إلا للمعلومة المجردة بوصفها وحدة معرفية مستقلة
عن دائرة الأفكار . فالمعلومة هي مجال التفوق والتميز ، وبقدر ما يحفظ الشخص
من الأرقام والأحداث والآثار والأحاديث والكتب والأسماء والتواريخ ينال هذا
الشخص مكانة مرموقة ، ويوضع في خانة التفوق والإبداع ، أما دائرة الأفكار وما
تحويه من القدرة على التحليل والاستنتاج والسبر ، وربط الأحداث ، وتفكيك