تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً فالغرب ما فتئ يتطور ويراجع نظرياته ومواقفه ؛ لذلك هو قادر على

التفوق المادي والتقني ، بل وفي العلوم الإنسانية كالإدارة والفلسفة والاجتماع ، رغم

الخواء الروحي الذي تعيشه فئات المجتمع والضياع والانحلال والتمزق الأسري ،

والذي كان مفترضاً أن يلقي بظلاله على الجوانب المادية الأخرى .

ونحن المسلمين إذ نملك منهجاً ربانياً صالحاً لكل زمان ومكان فإن مجال النقد

والتقييم لا يأخذ حيزاً واسعاً من قناعاتنا وإن كنا في الوقت ذاته لا نستطيع نفيه

وإقصاءه إذ إن كثيراً من مواقفنا وقناعاتنا خاصة فيما يتعلق بأساليب التربية

والتنشئة ، والتعامل مع الآخر ، والقدرة على التحليل والاستنتاج لمجريات الحياة

اليومية ومستحدثاتها على الجانب الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ، ومن ثم اتخاذ

المواقف الصحيحة ليست خاضعة لثوابت الشريعة بقدر ما هي اجتهادات بشرية

محضة تخضع للحوار والمراجعة .

والسلفية إذ تملك منهجاً ربانياً واضحاً ، وعقيدة صحيحة وتأسياً بسلف هذه

الأمة ، لهي الأوْلى بمراجعة الماضي وتقييمه ، وهي الأوْلى بالرجوع إلى الحق إن

تبين لها ذلك .

ولكن الحقيقة التي لا يمكن أن نغفل عنها أننا أصحاب حساسية مفرطة لأي

محاولة للنقد والتقييم ، وننظر إليها بتشكك وريبة ، فضلاً عن سوء الظن الذي

يصبغ نظرتنا لدوافع هذا الكاتب أو ذاك من عملية النقد .

قد أكون مخطئاً عندما أرى أن جميع محاولات النقد والتقييم سواء كانت من

داخل البناء أو من خارجه ، تصب في النهاية لصالح تلك الجهة التي تعرضت للنقد ؛

وذلك إن استطاعت الاستفادة منه في تصحيح مسيرتها .

ونحن إذ ندعو لقراءة الذهنية السلفية لَنطالب بممارسة هذا النقد لمواقفنا

وعلاقاتنا بكل تجرد وموضوعية ، حتى نستطيع مراجعة الماضي ومن ثم التخطيط

السليم للمستقبل ، وتبني أساليب ومواقف صحيحة ومتعلقة بعملية البناء الذاتي

إعانة الربان · الصفحة ٣٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٤١