تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإشكالية المتجددة دائماً ، والتي ترافق عمليات النقد والمراجعة : هي الشعور

الذي قد يعم الشريحة السائدة ، وربما النخبة أحياناً ، بأن هذا النقد لا ينبع من صدق

وإخلاص للحركة أو المبدأ ، وإنما يهدف إلى التقليل من قيمتها والحط من قدرها ،

فضلاً عن أن تسيطر نظرة تآمرية ضد القائمين بالنقد واتهامهم بمحاولة التخريب

والهدم من الداخل ، مما قد يستتبع تصدي البعض للدفاع والذود عن تلك القضايا ،

والثبات على كل مواقفها وتحركاتها ربما دون قناعة حقيقية بها ، وإن كانت تحمل

العديد من الأخطاء والإشكاليات ، معتقدين أنهم بذلك أكثر إخلاصاً وانتماءً .

إن استقراءاً مبسطاً لوقائع التاريخ ونشوء الأفكار والحركات يعطينا دلالة

كبيرة على أن عملية التصحيح المتجددة هي التي تبعث القدرة على الاستمرار ، ولا

أدل على ذلك من الديمقراطية بوصفها نظاماً للحكم التي بدأت واقعاً ملموساً بعد

الثورة الفرنسية عام 1789م ، وكانت آنذاك مقصورة على النبلاء والخاصة ، ثم ما

لبثت تتطور حتى وصلت إلى صيغتها الحالية ، وهي ما زالت تمارس نوعاً من

النقد الذاتي واستعداداً للتطور نحو الأفضل . أما الشيوعية فكانت على النقيض ؛ إذ

إن الجمود والتصلب كانا السمة الغالبة للدولة الشيوعية رغم ملامح التطور الطفيفة

التي أجراها خروتشوف ومن بعده بريجينيف بعد زوال الحقبة الستالينية وذلك مما

عجل في زوالها .

حتى مبدأ الحرية المطلقة والذي كان نتاجاً للثورة الفرنسية بدأ يراجَع في

الغرب ؛ إذ بدأ وهجه يتضاءل ، وطفت هشاشته على السطح ؛ ولذلك تسود الغرب

اليوم ومنذ الخمسينيات من هذا القرن نظرية المسؤولية الاجتماعية بوصفها نظرية

بديلة عن نظرية الحرية المطلقة . وكذا الرأسمالية كنظام اقتصادي حر والذي ساد

الغرب سنين طويلة ، بدأت الاشتراكية تزاحمها على السلطة ، وبدأت الولايات

المتحدة تتجه إلى تطوير جديد للنظرية أسمته الطريق الثالث .

إعانة الربان · الصفحة ٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٤٠