عَمَلاً ? ( الملك : 2 ) . وهذا الدين جدّ ليس بالهزل ، وإن من أسوأ ما نجنيه على
أنفسنا أن نتخذ شرائع الإسلام ألعوبةً نلهو بها ، ونأخذ منها بمقتضى أهوائنا ، أو أن
نجعل الواقع الفكري أو الاجتماعي المنحرف يضغط علينا ، ويملي علينا ما
يشاء ، وها هي ذي دلالات القرآن العظيم واضحة بيِّنة لا تردد فيها ولا خفاء ،
قال الله - تعالى - : ? وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن
يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ? ( الأحزاب : 36 ) . والهزيمة في الهدي الظاهر آية
عظيمة على الهزيمة القلبية ؛ ولهذا شدّد النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير من
ذلك ، وقال : « من تشبه بقوم فهو منهم » [3] .
(1) أجرت الكاتبة الأمريكية (إيفون حداد) دراسةً إحصائيةً عن الأجيال المسلمة المقيمة في أمريكا ومدى قبولها أو رفضها لفكرة العلاقة بين الرجل والمرأة قبل الزواج ، فوجدت أن الجيل الأول من المهاجرين يرفض بشدة هذه العلاقة ، أما الجيل الثاني من المسلمين الذين ولدوا في أمريكا فقد ظهر أنه أقل رفضاً للفكرة بدرجة كبيرة ، أما الجيل الثالث من المسلمين فقد رأى 13% منهم فقط أن هذه الفكرة غير شرعية ! ثم استنتجت الباحثة : أن ثلاثة أجيال تكفي لذوبان المسلم في البيئة الغربية (انظر: مجلة الصراط المستقيم ، عدد (68) 1418هـ) .
(2) رواه النسائي ، ح/ 4110 .
(3) رواه أبو داود في اللباس ، ح/ 3512 .
قضية للمناقشة
قراءة في الذهنية السلفية
نواف الجديمي
ثمة شيء ينبغي أن يقال وهو : إن عمليات المراجعة والنقد لكل الأفكار
والمواقف والتحركات السابقة ، وتكرر عملية التصحيح وتقييم الماضي : هي
الضمان الوحيد للبقاء والحيوية والتجدد لكل الحركات والجماعات والتيارات
والأحزاب ، بل إن النظريات المجردة لا بد أن تخضع لنفس المقياس إن أرادت
الدوام والاستمرار .