تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

? وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ? ( الحج : 11 ) . والطريف في الأمر أن

المسلمين حديثاً من الغربيين الأصليين ربما يكون بعضهم أكثر جرأةً وصدقاً في

الالتزام بالأحكام الشرعية والاعتزاز بها وعدم التحرج من إظهارها أمام الملأ .. !

وأذكر أنني زرت في الولايات المتحدة الأمريكية منطقةً تنتشر فيها طائفة من

طوائف النصارى البروتستانت تسمى بـ ( الآمش ) يرون أن من أسباب البلاء

الذي تعيشه الإنسانية تلك الحضارة المادية التي سيطرت على الإنسان الغربي ،

وجرته إلى مستنقع الرذيلة والانحطاط ، ولهذا انعزلوا عن المجتمع وتركوا كل

ألوان الحضارة ، وامتنعوا عن استخدام كافة المخترعات التقنية الحديثة ، وأسسوا

مجتمعهم الخاص بهم بما في ذلك مدارسهم التي ترعاها الكنيسة ، وراحوا يشتغلون

بالزراعة وتربية المواشي بوسائلهم البدائية المتاحة وامتنعوا عن شرب الخمور

والزنا .. ! والعجيب أن نساءهم لا زلن يلبسن اللباس الطويل الساتر ، ويضعن

منديلاً على الرأس ، ولا يختلطن بالرجال ، وعلى الرغم من ازدراء بعض إخوانهم

الأمريكان لهم إلا أنهم فخورون بمبادئهم ، ومعتزون بمسلكهم .. ! !

ولست ها هنا في صدد تحليل ظاهرة ( الآمش ) هذه ، ولكنني أشير هنا إلى

أن هؤلاء القوم على الرغم من أنهم رأوا أن بلادهم وصلت إلى قمة التقدم المادي

المعاصر إلا أنهم انعزلوا عنهم ، وراحوا يمارسون معتقداتهم الفكرية والسلوكية بكل

اعتزاز . أفلا نقوى - نحن المسلمين الذين نعتقد يقيناً بحمد الله تعالى أننا نملك

الدين الحق - أن نعتز بديننا ، ونتمسك بشرائعنا ، ونعض عليها بالنواجذ ، ونشمخ

برؤوسنا أَنَفَةً وافتخاراً بعقيدتنا وآدابنا السامية .. ؟ !

إن التكليف بالأحكام الشرعية باب من أبواب الابتلاء الذي يمتحن فيه دين

الإنسان ، قال الله - تعالى - : ? الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ

إعانة الربان · الصفحة ٣٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٣٨