الحجاب عند بعضهم - مع الأسف الشديد - معنى لا حقيقة وراءه ؛ فهو لون من
ألوان التجديد والتمدن ، ولم يبق منه إلا منديل رقيق يغطي بعض شعر الرأس ، مع
لبس البنطال الضيق ، والظهور بألوان الزينة والعطور . أما قضايا الاختلاط
ومصافحة الأجانب ، بل والمشاركة الرياضية ، فحدث عنها ولا حرج .
وإن تحدث في ذلك متحدث اتُّهم سريعاً بالتنطع والتكلف والتشديد ، ورُمي
بالجهل بالواقع الغربي والظروف الاجتماعية التي يعيشها الناس ، وأنه ينظر إلى
أمريكا و أوروبا بمنظار الأعرابي الساذَِج الذي لا يعقل ولا يبصر .. ! ! وقد
سمعت أحد المفكرين المستنيرين يهزُّ يديه أمام جمع من الإسلاميين ، ويأمرهم
بالرقي الفكري والتجاوب الفاعل مع المعطيات الحضارية المعاصرة ، ويحذرهم من
الجمود والوقوع في رواسب التخلف والظلامية .. قال كل ذلك لمَّا سمع أحدهم يتلو
حديث النبي صلى الله عليه وسلم : « إني لا أصافح النساء »[2] !
والعجيب أنك تجد من بعض المنتسبين إلى الفتوى من المفكرين والدعاة من
يسوّغ هذا التمييع ببعض الأدلة المتكلَّفة . وأذكر أن أحد الأشياخ المحاضرين في
أحد المؤتمرات الإسلامية في أمريكا بدأ محاضرته بهجوم صارخ على إدارة
المؤتمر التي فصلت الرجال عن النساء ، وينعي هذا التخلف الفكري والعقلية
البدائية التي لا زالت تسيطر علينا حتى ونحن في أمريكا ( ! ! ) ، وفي نهاية
المحاضرة قام مدير المؤتمر معلقاً ، وكنا نظنه سوف يدافع عن موقفه ، وإذا به
يعترف بالخطأ ويعتذر للإخوة والأخوات ، ويذكر أن سبب الفصل سبب فني وليس
سبباً فكرياً ، ووعد بإصلاح الوضع في اليوم التالي ، ثم وفَّى بما وعد .. ! !
إن اندماج المسلمين في البيئة الغربية أدى إلى ذوبان مذهل في الشخصية
الإسلامية ، وميوعة شديدة في تلقي الأحكام الشرعية ، وميل ظاهر إلى البحث عن
الرخص بدون فقه ولا بصيرة ، ويصدق في وصف كثير منهم قول الله - تعالى -: