(1) رواه أبو داود في الملاحم ، ح/ 4291 ، و البيهقي في معرفة الآثار والسنن ، 1/137 ، وأخرجه الحاكم في المستدرك ، 4/522 ، و ابن عدي في الكامل (المقدمة/181) ، وصححه الألباني (السلسلة الصحيحة ، 2/150) ، ح/599 .
(2) هي امرأة كانت معروفة بمكة تقوم بغزل الخيوط في نسيج محكم ثم تنقضه ، ثم تنسجه ثم تنقضه، انظر تفسير الطبري ، ج 14 ، ص 110 .
وقفات
خذ الكتاب بقوة
أحمد بن عبد الرحمن الصويان
هجرة المسلمين واستقرارهم في البلاد الغربية حقيقة واقعة منذ سنين طويلة ،
إلا أنها ازدادت زيادةً مطردةً في العقد الأخير خاصة ، وإن كان لهذه الهجرة ما
يسوِّغها شرعاً عند بعض الناس ، إلا أن الغالبية من هؤلاء المهاجرين لم يستوطنوا
في بلاد الغرب لحجج شرعية ، وإنما لأهواء وظروف شخصية واجتماعية .
ودراسة الأحوال الفكرية والاجتماعية والأخلاقية والنفسية لهؤلاء المهاجرين
ينبغي أن تكون من أولى أولويات عمل المراكز الإسلامية في بلاد الغرب ، لتكون
هذه الدراسات - بإذن الله - الأساس الذي تنطلق منه البرامج الدعوية والتربوية .
ولعل من أبرز الظواهر الاجتماعية السائدة في كثير من أبناء الجالية
الإسلامية ضعف التميُّز الإسلامي أو انعدامه فكراً وسلوكاً ؛ فأثر البيئة الغربية
يظهر بجلاء عليهم ، وخاصةً الأجيال الجديدة التي وُلدت ونشأت وتعلمت في الوسط
الغربي . وهذه الظاهرة نتيجة حتمية لا تحتاج إلى استقصاء ، أو بحث وإثبات[1] .
ولكن الأمر الذي يستحق التأمل والنظر هو حال الإسلاميين خصوصاً ؛ فكثير منهم
لم يَسْلم من أثر البيئة السلبي ، ولعلِّي أكتفي هنا بمثل واحد ، وهو ضعف التمسك
بكثير من الأحكام الشرعية ، والتفريط بأحكام الهدي الإسلامي الظاهر ، وخاصة في
شؤون المرأة . ولست أعني هنا الإشارة إلى الخلاف المشهور بين الفقهاء في كون
الوجه والكفين عورة أو ليسا بعورة ، بل الأمر أبعد غوراً من هذا ؛ حيث أصبح