تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جدد ، وذلك أحرى بتخليص الدعوات من حظوظ النفس ونزوعها الدائم نحو الدفاع

وتحسين الصورة تشبثاً بنظرية : « ليس في الإمكان أحسن مما كان » .

ثامن عشر : الظروف النفسية المتقلبة عامل خطير في اتخاذ المواقف العملية،

وربما العلمية ؛ فكم من طروحات ومواقف اكتست أرديةً دعويةً ، وهي في

حقيقتها ردود فعل نفسية ربما نشأت عن مواقف شخصية ، لمحبة مفرطة أو بغض

غير متوازن ، وهذا أمر ليس من السهولة منعه ، ولكن ليس من الصعوبة رصده

والحذر منه .

تاسع عشر : التراجع ليس قريناً للمراجعة في كل الحالات ، فقد تكون

المراجعة - أو هكذا يجب أن تكون - نقطة انطلاق نحو تجديد جديد ، ينفي الخَبَث

وينقِّي المعادن ، وللنية الصالحة في ذلك دور كبير ? إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً

يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ ? ( الأنفال : 70 ) .

وأخيراً نقول : المناهج أبنية ، تتفاوت في سلامة قواعدها ، وصلابة أعمدتها

ورحابة مرافقها ، وهي تحتاج بشكل دائم إلى صيانة وتجديد ، وإلى إشراف وتقويم .

وتقويم الأبنية الدعوية ، وترميمها ، وإصلاحها أوْلى من التوالي في هدمها بعد

بنائها ، فتلك طريقة مَرَضيَّة غير مَرْضية ، يولع بها بعض المعجبين بعادة ( خرقاء

مكة ) [2] التي أنزل الله - تعالى - في أمثالها قوله - تعالى - : ? وَلاَ تَكُونُوا

كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً ? ( النحل : 92 ) . فهذا الإنكاث هو

أخطر مظاهر الانتكاس والارتكاس .

وحتى لا يكون الكلام ملقىً على عواهنه ، أذكر بعضاً من مظاهر الانتكاس

الدعوي الذي تتعرض له بعض القضايا والمفاهيم والثوابت بشكل متدرج ، تحت

مسمى : المراجعات ، وسأكتفي الآن بالإشارة إليها اختصاراً ، حتى تتيسر

الفرصة - بإذن الله - للتعرض لها أو لبعضها تفصيلاً ، فمن ذلك :

- الاضطراب الجديد في المواقف من النظم العلمانية ورموزها وأحزابها

إعانة الربان · الصفحة ٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٣٤