تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعدم التحقق قدراً لا يستلزم عدم الصحة شرعاً ؛ فلا يصلح أن يقال : كل التجارب

البرلمانية لم تنجح فهي غير شرعية ، أو كل الحركات العسكرية قد أخفقت فهي

لذلك غير شرعية . ومن الأخطاء المنهجية في تقويم المناهج ومراجعتها : التعميم

والإطلاق ، كأن يتخِذ من رأوا الإخفاق في أعمال جهادية معينة - مثلاً - موقفاً

رافضاً لأي عمل جهادي ، حتى يتحول ذلك إلى شعار ، خاصةً عندما يطلق على

الجهاد لفظ ( العنف ) لتسهيل نبذه على النفس الضعيفة أو المترددة ، وبشكل يُراد

له أن يُعمم على كل الساحات التي قد تكون ظروف بعضها مختلفة ومستوجبة لمثل

هذا الجهاد . والعكس أيضاً قد يحدث ، عندما تنجح تجربة جهادية ما ، فيطلب من

المسلمين في كل ساحات العمل الإسلامي أن ينقلوها بحذافيرها إلى مواقعهم ، وقس

على ذلك في قضايا سرية العمل أو علانيته ، وسلمية المواجهة أو عسكرتها ،

والموقف من الحكومات والأنظمة ، وطريقة التعامل مع الشعوب ، وأساليب

التعاطي مع القوى الكبرى ونحو ذلك .

سادس عشر : للتأصيل العلمي أهميته وخطورته في وضع المناهج الدعوية

أو تقويمها أو مراجعتها ، وكذلك الفهم الواقعي للقضايا الكبرى . وهناك جفاء قد

طال من بعض فصائل العمل الإسلامي لأحد الأمرين أو كلاهما ، وذلك ناتج عن

موقف غير متوازن من العلماء ، فبينما تُقطع الأواصر والوشائج مع العلماء في

بعض الأماكن بما يحرم الدعوة من خير ما عندهم ، فإن هناك أماكن أخرى تبالغ

في ربط الدعوة الإسلامية كلها بفرد أو ببضعة أفراد من العلماء ، بحيث تُرهن

قضايا الأمة كلها بكلمات منهم ، قد لا تأخذ حقها من النظر والتدقيق ، أو قد تكون

خارج نطاق تخصصهم أصلاً .

سابع عشر : عندما تقتصر عمليات المراجعة على رموز التجربة نفسها ، فإن

ذلك يعرض المناهج والتطبيقات لتكرار الأخطاء ؛ لأن عين الإلف والعادة ربما

تعشي عن المعايب والخروق ، وهذا يمكن تلافيه بإخضاع المراجعات لمتفحصين

إعانة الربان · الصفحة ٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٣٣