بالحكمة طوراً وتتلفع بالواقعية تارةً ، وترتدي أثواب زور من العلم والتعقل والأناة
مرات أخرى .
خامساً : كثيراً ما يحدث التورط في مستنقعات التراجع ، بدفع من أوهام
تضخم ( التجربة ) ومبالغات تفرد ( الرمزية ) التي تخلع ألقاباً وأوصافاً على
أشخاص قد يكونون بالفعل رموزاً أو أصحاب تجارب ، ولكن التفويض المطلق
لبعض ( الرموز ) وأصحاب التجارب في المراجعات هو الذي يفتح الأبواب وسيعةً
أمام التراجعات التي تتسلل سَلِسةً على ألْسنةِ مَنْ لا يفكر أحد في مناقشتهم أو
مراجعتهم .
سادساً : التواصل بين الأجيال عامل مهم في إكساب عمليات المراجعة شيئاً
من العصمة النسبية ، وكما أن رصيد سابقة الابتلاء أو التجربة لا يكفي لإفراز
مراجعات ناجحة في كل الأحوال ، كذلك فإن الأجيال الجديدة بدمائها الجديدة لا
يصلح لها أن تستغني بجدتها وفتوتها عن خلاصات ( تجربة العمر ) لمن سبقوهم
على الطريق فعرفوا منحنياته الخطرة ، وخبروا معالمه ومراحله .
سابعاً : من أخطر مزالق المراجعة ، الانشغال باجترار مرارات الماضي ، أو
التلمظ بحلاواته ، وأخطر من ذلك الاحتراب في ميدانٍ مَّا قد كان ، حيث ينشغل
بعضٌ بتقاذف التهم في تلاوم ضار غير نافع . وعندها يكون حرص قوم على نفي
الآخرين وتصفيتهم معنوياً هو بوابة الولوج والخروج في أي حوار يستهدف
المراجعة ، ولهذا لا يرجعون من ذلك بشيء .
ثامناً : عندما تحل المناطحة محل المناصحة ، والجدال بالتي هي أخشن بدلاً
من التي هي أحسن ، فإن نزغات الشيطان وتحريشاته تتسوَّد الموقف ، وتتصيد
الفرص للإيقاع في انتكاسات التراجع التي لا يفرح الشيطان بشيء فرحه بها في
صفوف المؤمنين ، وإذا كانت الحزبية صفةً قبيحةً مقيتةً ، فالعنصرية أقبح وأشد
مقتاً ، ولهذا لا ينبغي أن يكون لهما موضع شبر على بساط النقاش والتقويم .
تاسعاً : جل المراجعات تنصب على أمور عملية تطبيقية مع أن الأصل هو