خاصتهم وعامتهم ؛ فالمراجعة أو المحاسبة أصل إسلامي أصيل ؛ وخاصةً إذا
سارت الرياح بما لا تشتهي السفن .
وهذا الأصل مستمد من قوله - تعالى - لأصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم بعد أن دهمتهم نازلة أُحد : ? أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى
هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ? ( آل عمران : 165 ) ،
وقوله تعالى : ? وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ?
( الشورى : 30 ) .
وفي سياق التنقل بين محطات المحاسبات والمراجعات ، هذه وقفات تأملية
نأمل منها أن تفتح آفاقاً لحوار أوسع وأعمق :
أولاً : بين المراجعة والتراجع خيط رفيع ، ومع ذلك فهو لا يُرى إلا عن بُعد،
وهو أشبه بالمعْلَم المطموس عند مفترق الطرق ، من لم ينتبه إليه التبست عليه
السُبل ، وربما رجع القهقرى ، وهو ينشد الشد في المسير .
ثانياً : مثلما تتحول المراجعات - في بعض الأحيان - إلى تراجعات ، فإن
التراجعات قد تتطور إلى انتكاسات ، والانتكاسات المنهجية منها أخطر من
الانتكاسات الحركية ؛ فالحركات تضعف وتقوى ، وتقع وتقوم ، أما المناهج فقلما
تنهض بعد سقوطها على مستوى الفرد والمجموع .
ثالثاً : محطات الإقبال على المراجعة قد تكون في لحظات ضعف منسحب -
وهذا على الغالب - أو لحظات اندفاع غير محسوب ، وفي كلا الحالتين فإن
المراجعة وقتذاك قد تقع تحت وطأة ظروف نفسية غير مستقرة ، أو نظرات
شخصية عجْلى ، تختصر التأمل وتبتسر النتائج . واستصحاب هذا الملحظ مفيد عند
أي مراجعة حتى لا تخضع لمؤثرات خارجية ضاغطة .
رابعاً : لا يحدث الإقبال على التراجع - في الغالب - إلا تحت مسمى
المراجعة ، ثم تنتحل تلك التراجعات أسماء براقة ، وشعارات خدّاعة ، تتسريل