تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انصراف قطاع عريض من شباب الأمس المتحمس إلى التشاغل بالأمور المعيشية

التي قد لا تمتُّ لأعمال الدعوة بصلة ، وهذه الظاهرة تؤدي بصورة متكررة إلى

تصدع في بنيان العلاقات والصلات التي لا بد منها لاستمرار أي عمل ناجح

متواصل .

8 - التهام نار المواجهة في بعض البلدان للعناصر المتميزة أولاً بأول ،

بالقتل أو السجن أو التوقيف أو التجميد أو الاحتواء ، مع قلة توافر الظروف التي

يمكن في ظلها تعويض العنصر الفاقد أو ملء المكان الشاغر .

9 - اكتشاف كثير من العاملين للإسلام أنهم كانوا يقعون بشكل منتظم ضحية

العمل الارتجالي الذي لا يدري إلى أين وصل ، كما لم يكن يعلم من قبل من أين بدأ،

وافتقاد بعض آخر لتوازنهم الفكري نتيجة صدمات واقعية أفاقوا منها بعدما

اكتشفوا أنهم كانوا يكمّلون النقص الخطير في معالم لوحة الصراع من مخيلاتهم

ويملؤون فراغاتها بظنونهم .

10 - وصول الكثيرين إلى قناعة ببُعد البَوْن بين الآمال والأعمال ، أو بين

الواقع والخيال ، أو بين الإمكانات والطموحات ، أو بين الحقائق والمثاليات ، وبدلاً

من إعادة النظر في محاولة تقريب هذا البون ، كان اللجوء إلى الهروب هو الحل

الأسهل والأمثل لدى بعض من تعتمد الجماهير على توجيهاتهم وتنتظر تنظيراتهم .

ومع أهمية الاعتراف بوجود تلك الأسباب التي مرَّ ذكرها وغيرها ؛ فإن

المراجعات ووقفات التأمل من الأمور البالغة في أهميتها حد الضرورة ؛ فهي واجبة

على فصائل العمل الإسلامي قبل أن تكون حقاً لها في ظل المتغيرات المتلاحقة التي

تتتابع على ساحة الدعوة الإسلامية ، ولا أظن أن أحداً من المهتمين بأمر المسلمين

يشك في أهمية المراجعة في هذه المرحلة ، ولو من باب تقويم ما مضى من مراحل

النشاط الإسلامي في أشكاله كافةً ، وإذا كان ذلك كذلك ، فإن التشارك في التشاور

من أجل هذا تحتمه الفريضة الإسلامية المحكمة في النصح لله ورسوله وللمؤمنين

إعانة الربان · الصفحة ٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٢٩