أن يستخرج الزُّبْد ويلقي بالزَبَد .
وبرغم أن المرحلة الحالية تكاد ( المراجعات ) تكون عنوانها الرئيس ، إلا أن
لتلك المرحلة سمات أخرى تفصيلية من أهمها : أنها مرحلة توقف متردد عند مفترق
طرق محيِّر ، يعود بالدعوة لدى بعض الفصائل إلى الوراء نحو خمسة عقود عندما
كان شعار المرحلة وقتها : ( من أين نبدأ ؟ ) والمرحلة أيضاً يميزها حماس فاتر
بعد نشاط متوقد استمر طوال العقد الثاني من القرن الرابع عشر ، ويتخلل تلك
المرحلة هبوط ملحوظ في أسهم كثير من الرموز الدعوية التي كان لها رنين وطنين،
بعد سلسلة متصلة من معارك هدم الرموز ، ومباريات تصفية الآخرين معنوياً ،
كما أن كثيراً من الشعارات البراقة والمفرطة في الطموح ، قد خبا ضوؤها إلى حدٍ
ملموس .
ولكن هذا كله لا ينفي أن هناك قفزات نوعية للدعوة الإسلامية قد أُنجزت
بالفعل ، وهناك منها ما ينتظر الإنجاز . ومع ذلك ، فالشعور الثابت لدى غالبية
المهتمين ؛ أن إمكانات المسلمين في نصرة الدين لم يُستغل منها إلا القليل ، ولهذا
يصح القول بأن إنجازات الصحوة تبدو كبيرة عملاقة باعتبار ، وتبدو صغيرة
متواضعة باعتبار آخر ، فهي عملاقة باعتبار التحديات التي تواجهها والعقبات التي
توضع في سبيلها والظروف الاستثنائية التي تعمل فيها ، وهي متواضعة باعتبار
إمكانات المسلمين الجبارة التي حباهم الله إياها مادياً ومعنوياً ، فلم يوظفوا منها
لخدمة الدين إلا القليل .
إن هناك اضطراباً تتسم به المرحلة ، وإذا رحنا نبحث عن الأسباب التي أدت
إلى وصول الدعوة لتلك المرحلة المتشابهة المعالم في أكثر بقاع العالم الإسلامي ،
فإننا نعثر على أبرزها بين ثنايا خارطة دعوية شديدة التداخل والتعقيد ، فمن تلك
الأسباب :
1 - استطالة بعض فصائل العمل الإسلامي لمرحلة الاستعداد لإقامة الكيان
الإسلامي الممكَّن له في الأرض ؛ حيث تواصلت عقود قامت خلالها دول وكتل