لفكرة يشغله عن غيرها .
وفي المقابل فحين لا تروق لنا فكرة فينبغي أن نعتدل في ردها ورفضها ؛
فالغلو يولد الغلو .
(1) رواه أبو داود ، ح/ 1162 .
قضية للمناقشة
العمل الإسلامي
بين ضرورة المراجعة وخطورة التراجع
عبد العزيز كامل
بينما تستقبل الدعوة الإسلامية عقدها الثالث من القرن الخامس عشر للهجرة
النبوية الشريفة ؛ تتزامن بشكل لافت في بلدان مختلفة موجة مشتركة من الدعوات
إلى إجراء مراجعات شاملة لمناهج العمل الإسلامي وإداراته وممارسته بأطيافه
المتنوعة .
والدعوة الإسلامية إذ تعبُر إلى هذا العقد مثخنة بجراح كثيرة ؛ لا يخلو
صدرها - مع ذلك - من العديد من أوسمة النور التي حازتها عبر بضعة عقود
ماضية ، منذ بدأ الانبعاث المبارك لصحوتها التي انتعشت في بدايات القرن الهجري
الحالي ، تصديقاً للسنة الإلهية التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في
قوله :« إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر
دينها » [1] ويجيء هذا الإقبال على ( المراجعات ) في ظروف تكاد تتشابه
فيما يتعلق بالعمل الإسلامي في العالميْن العربي والإسلامي ؛ إذ إن العقديْن
الماضيين - على وجه التحديد - شهدا ممارسات وتجارب كاملةً أو شبه كاملة
لتيارات إسلامية انتقلت خلالها من التنظير الفكري إلى الممارسة الواقعية . فمنها
من صدمتها التجارب ، ومنها من عركتها مرارة المحن ، ومنها من أنضجتها
حرارة الاحتكاك بالواقع ، ومنها كذلك مَنْ أقعدتها الإحباطات والإخفاقات ، وذلك
على المستويين : الفردي ، والجماعي ، وكانت الثمرات المقتطفة من ذلك كله تجمعها
سلةً واحدةً أمام الناظرين ، لا يكاد بادي الرأي يفرق بين اليانعة منها والمعطوبة ،
ولا نشك في أن مجموع تلك الثمرات إنما جاء نتاجاً لتفاعلات التجديد المختلفة
في اتجاهاتها ومجالاتها ، والمتنوعة في سلبياتها وإيجابياتها ، فمن شأن التجديد دائماً