المسلمين رغم دخول كثير من الناس في الدين على أيديهم بحجة سوء واقع
المسلمين وأنه أوْلى بالدعوة والاهتمام ، وهناك من يحتقر من يعتني بالعلم الشرعي
ونشره وتعليمه بحجة أن غيره من الميادين الدعوية أوْلى منه ، وهناك من يعكس
الصورة ، وهناك من يحقر جهود البناء بحجة أن الأولوية في الاحتساب على
المنكرات ... وهكذا .
- الغفلة عن سلبيات هذه الفكرة ومشكلاتها ؛ فكثير من الأفكار والمشروعات
قد لا تخلو من جوانب سلبية ومن مشكلات وعقبات ، إلا أن الغلو في الحماس لها
يؤدي بصاحبها إلى أن يغفل عن سلبياتها ومشكلاتها ، وكما قيل : حبُّك الشيءَ يعمي
ويصم .
- إشغال طائفة ممن لا يعنيهم الأمر بهذه الفكرة ؛ فالناس طاقات ومواهب ،
وقدرات وإمكانات ، وما يعني الخاصة قد لا يعني العامة ، وما يفقهه الدعاة وطلبة
العلم قد لا يفقهه غيرهم ، فليس من المقبول أن نسعى إلى حشد طاقات الناس على
اختلاف مشاربهم وقدراتهم للحماس لفكرة معينة والتفاعل معها .
إن الغلوَّ صفة مرذولة مذمومة ، تأباها الطباع المستقيمة ، وتمجها العقول
السليمة ؛ فكيف والشرع قد ذمَّ الغلو وعاب أهله بغضِّ النظر عن موضوع الغلو
ومجاله ؛ فالغلو في تعظيم من يستحق التعظيم والتوقير قد يوصل إلى الشرك ، بل
كثير من صور الشرك هي نتيجة للغلو في هذا الباب .
والغلو في التعبد ولو كان فيما هو مشروع بأصله يقود إلى رهبانية تخالف
منهج النبي صلى الله عليه وسلم وسنته ، فكيف بالأفكار والآراء التي تحتمل الخطأ
والصواب ؟
وكما أن غلو الشخص في العبادة يشغله عن الواجبات الشرعية الأخرى كما
قال صلى الله عليه وسلم : « يا عثمان ! أرغبت عن سنتي ؟ ! فإني أنام وأصلي
وأصوم وأفطر وأنكح النساء ؛ فاتق الله يا عثمان ! فإن لأهلك عليك حقاً ، وإن
لضيفك عليك حقاً ، وإن لنفسك عليك حقاً ؛ فصم وأفطر ، وصلِّ ونم » [1] .
فكما أن هذا الغلو يشغل صاحبه عن حقوق أخرى ، فغلو المرء في الحماس