والبدع والخلط في بعض المفاهيم ك ( العبادة ، والإسلام ) ، والانصراف عن القوة
في أخذ الدين والجدية في التربية ، ولكنها حية تنتظر من ينفخ عنها الرماد لتشتعل
من جديد ، وبخاصة عندما تهدد الإسلام قوى خارجية أو داخلية ، وبتعبير أدق :
عندما ينجح الدعاة في إشعار جماهير المسلمين بوجود الخطر على الإسلام [5] ،
وأن كل فرد منهم عليه أن يساهم في رد هذا الخطر ؛ فجوهر الإسلام باق ما يزال
نابضاً في نفوسهم وكثير من أنماط حياتهم .
ولعلي لا أعد عدم التفات من لم يلتفت من الدعاة إلى هذا الملحظ
( إبراز الجانب المشرق ) أو عدم توفيته ما يناسبه من اهتمام لا أعده مشكلة حينما
تكون القناعة به راسخة في الأذهان ؛ فهو على غرار جملة من المبادئ
والمسائل والاهتمامات في طريقها للتنفيذ ، تختفي لبعض الوقت لتخلف القدرة
عليها تارة ، وتقدير عدم ملاءمة الزمان والمكان تارة أخرى !
إنما غاية الإشكال والحرج في عدم قناعة بعض الدعاة بوجود جانب مشرق
فضلاً عن جوانب في المجتمع ، وإنما الواقع في نظره أكوام من المنكرات تتكدس
شيئاً فشيئاً ؛ فتستحيل براكين يترقب ثوراتها في أي لحظة ، ومثل صاحب هذا
الرأي بحاجة إلى أن يقف على نتائج دراسات صادقة ، وبشائر لا تخلو منها
المجتمعات الإسلامية بحمد الله وتقديم الدلائل على أن بعض الأمور قد تكون في
ظاهرها شراً أو يغلب عليها الشر لكن فيها مصلحة خفية لا تلبث أن تربو وتنمو ،
فتزهر خيراً كثيراً ، وتثمر فجراً جديداً .
وحينما يؤكد على ضرورة إظهار الجانب المشرق للمجتمع ينبغي لنا مراعاة
أمور منها :
1 - أن ما تقدم لا يفهم منه المناداة بترك جانب التحذير بالكلية ، وإغفال
إيضاح أبعاد الشر ، وتقدير تبعاته لو استمر الحال ؛ فهذا الفهم انتقال من طرف إلى
طرف ، ودين الله بين الغالي فيه والجافي عنه .
2 - إن إظهار الجانب الإيجابي ينبغي ألاَّ يكون مديحاً صرفاً يكال بالمكيال ،