تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُّؤْمِنِينَ * وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ

الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ?

( النور : 15-19 ) ، وهذا عند ذكر الحالات الفردية ؛ فكيف إذا كان وصفاً

عاماً ؟ إنه حينئذ يتيح فرصة لمن كان يقلقه فعله المعصية أن يهدِّئ روعه ؛ فهو كما

يتصور من التعميم يرى المجتمع على مثل حاله ! ! وقد قال عثمان رضي الله عنه :

ودَّت الفاجرة ( أي الزانية ) لو أن أهل المدينة كلهم زنوا .

وفي المقابل فإن بعض النفوس لا تتحمل الوقوف أمام الخطر وحدها ؛ وتشعر

في الوقت نفسه أنها المكلفة بإزالته أو تغييره ولا يمكنها ذلك ، فتصادق اليأس وتلوذ

بالسلبية .

لقد كان أحد أسباب وقوع الناس في المعصية وغلبة الغفلة عليهم عدم

الإحساس بالمسؤولية ، وضعف الشعور بالانتماء للإسلام من خلال الفهم المخطئ

للانتماء للإسلام : أنه لا يكون إلا بالاتباع المحض ، والتدين الصادق ، فصاروا

ينظرون لأنفسهم نظرة تقويم سلبية تدفعهم لـ ( اللامبالاة ) بالأحكام الشرعية ؛

باعتبار وقوعهم في المعصية وخروجهم عن الإسلام الصحيح مع احتفاظهم بالاسم

وحين تذكر لبعضهم الجوانب المشرقة في نفسه ، والمواقف الإسلامية التي تُحفَظ له ،

ومشاعره الصادقة تجاه الدين وأهله : حينذاك تشرق نفسه وينفتح لها أفق جديد قد

لا يتغير في ظاهره شيء ولكن حسبنا أن وثَّقنا الإسلام في قلبه ؛ فهو خير لنا من

أن ننخذع بظاهرٍ باطنه خواء ، أو نخسر مسلماً فهم الانتماء للإسلام خطأ !

إنه مع وجود مظاهر الخلل والانحراف الواقعة في مجتمعات المسلمين اليوم فإن

جوهر الإسلام ولله الحمد باق ما يزال نابضاً في الحياة الاجتماعية الإسلامية إلى حد

كبير ؛ فجذوة العقيدة حية في النفوس علاها الرماد بتأثير المعاصي والمنكرات

إعانة الربان · الصفحة ٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٢١