تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما يوظف لنفض ما قد علق ببعض النفوس من اليأس والانهزامية ، وأن يكون

منضبطاً متزن الطرح ؛ فإنه قد يترتب على التوسع فيه ركون الناس إلى هذا

المديح والإخلاد إليه ، فيعمل فيهم عمل المسكر : نشوة ولا عمل !

3 - أن حاجة الناس إلى البرامج العملية التي تصحح واقعهم في أنفسهم

ومجتمعهم لا تقل عن حاجتهم لتقويم الواقع وتصحيحه ، وإبراز مواطن الشر فيه ،

وتحديد نقاط الضعف التي تتخلله ، ومداخل العدو إليه ، كما لا تقل عن حاجتهم إلى

زرع الثقة فيهم ، وإقناعهم بطاقاتهم ومواهبهم وتوظيفها توظيفاً شرعياً .

وهم بحاجة كذلك إلى قيادات تقدم لهم تلك البرامج العملية ، وتتقدمهم فيها ،

وتشاركهم تنفيذها .

4 - تتعرض المفاهيم لأكثر من سبب إلى عوامل تعرية ( أو تغطية ) مما

يستوجب مداومة مراجعتها مع الناس ، وعقد المقارنات مع معان أخر مظنة وقوع

الخلط بينها ، وتأصيلها تأصيلاً شرعياً ، وتنبيه الناس إلى دقائق من شأنها لفت

انتباههم إلى ما هو أبعد منها وأعمق ؛ فإن من الخطر لبس الحق بالباطل ، وتصور

الأشياء على غير وجهها . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : « المرء ما لم

يحط علماً بحقائق الأشياء التي يحتاج إليها يبقى في قلبه حسكة » [6] .

5 - وحين لا نرغب في ذكر جوانب كلية مشرقة في حياة عامة الناس أو

نجهلها فهل نملك أن نقدم لهم نماذج مفردة من واقعهم في التغيير ؟ ! نحو :

- أخبار التائبين من المسلمين والكفار ، على أن تكون تلك الأخبار والقصص

جامعة بين تنوعها في طبقات الناس وتخصصاتهم ومستوياتهم الاجتماعية ، وبين

بعدها عن المثالية في السرد والصياغة !

- أخبار من تفوَّق بعد إخفاق ، أو شارك في الإصلاح بعد انطواء وعزلة ، أو

كان ثمرة تربية عالم أو مربٍّ ، أو نشأ في بيئة غير ملائمة واستدرك زمانه واغتنم

ما بقي من عمره ؛ فقد أعاقتنا جُمَل مثل : « كان نابغاً في صغره » « ظهرت

إعانة الربان · الصفحة ٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٢٣