تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل يسعنا أن نجرب بالإضافة إلى طريقة التحذير أسلوب إبراز الجانب

المشرق في واقع الناس من خلال إعلان النماذج الرائعة في التسابق للخيرات من

غير المتدينين والتصريح بإكبار الشباب لعلماء الشريعة وإجلالهم في نفوسهم ، وذكر

الأفكار التربوية التي تفتقت عنها تجارب ربات البيوت ، ومدى إقبال الفتيات

والأمهات على مدارس تحفيظ القرآن الكريم النسائية ، ونتائج الدراسات الميدانية

الإيجابية لواقع الناشئة والفتيان ؟

قد يكون الوصف المشين لواقعٍ مَّا صحيحاً ، ولكن التصريح به دائماً وربما

تعميمه يلقي في النفوس شعوراً بالإحباط ، ولعل هذا مما يشمله مفهوم حديث رسول

الله صلى الله عليه وسلم عند مسلم : « إذا قال الرجل : هلك الناس فهو أهلكهم »

على رواية فتح الكاف ، أي تسبب في هلاكهم بإشعارهم بالهلاك من خلال وصفهم

به [1] ، على نحو قوله صلى الله عليه وسلم لمعاوية رضي الله عنه : « إنك إن

اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم » [2] . قال في فتح الودود : أي إذا

بحثت عن معايبهم وجاهرتهم بذلك فإنه يؤدي إلى قلة حيائهم منك ، فيجترئون على

ارتكاب أمثالها مجاهرة [3] ، ربما كان سبباً في إعطاء بعض من لديه ميل للشر

جرأة على المنكر ؛ ولذا حرم الله سبحانه الحديث في من وقع في الزنا ، إلا من

قامت عنده البينة ( أربعة شهود بشروط ) ؛ لما في الخوض في ذلك من إشاعة

الفاحشة [4] قال الله تعالى : ? إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ

عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن

نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم

إعانة الربان · الصفحة ٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٢٠