? وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ? ( آل عمران : 139 ) .
إنَّ الإحباط لا يعرف طريقه إلى القلوب المطمئنة بذكر الله تعالى بل هي
شامخة بإيمانها ، معتزة بدينها ، قادرة على مواجهة الأمم كلها مهما بلغ سلطانها
وبلغت قوتها . أمَّا أصحاب النفوس الضعيفة التي عبث بها اليأس ، وعمرها القنوط
فإنها تخاف من ظلها ، ويحوطها الفشل والإحباط من كل جانب .. نسأل الله السلامة .
? رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ? ( الأعراف : 126 ) .
(1) أخرجه أحمد في المسند (30/626) رقم (18694) ، وضعف إسناده المحقق ، ولكن حسنه ابن حجر في الفتح (7/397) .
قضايا دعوية
ما كل ما يعلم يقال .. وفي الدعوة أيضاً
سليمان الخضير
يصادف القارئ أثناء اطلاعه على بعض الكتابات التي تصف واقع المسلمين
أو تقومه مقاطع وفقرات قد صيغت بأسلوب يجمع بينها أنها تحمل في صريح
عباراتها آهات وزفرات أفرزتها غَيْرةٌ وحرقة فيما نظن لكنها تحكي من وراء
مجموعها نفسية قاتمة وتصوراً كالحاً للحال الذي يعيشه المسلمون ، وربما تزيد
الظلامية النفسية في بعضها فيعطي المتحدث أو الواعظ أو الكاتب وصفاً باستحالة
التغيير ، وأنه ضرب من إضاعة الوقت ، وخير له أن يُقْبِلَ على خاصة نفسه .
والحديث لا يدور في صحة فحوى تلك العبارات ، ولا على الباعث عليها ،
ولا هل كان أصحابها ذوي نفسيات تشاؤمية ؟ وإنما الكلام من خلال قاعدة مشهورة
هي أن ( ما كل ما يعلم يقال ) ؛ فلقد جربنا تحذير الناس عن طريق التألم على
الواقع ، وتعداد حالات الانحراف المرير ، وسردنا لهم أمثلة على تفاهة اهتمامات
الشباب ، وإسفنجية المرأة .. وأخطاء الصحوة .
ولكن هل الناس مع اختلاف نفسياتهم وتباين طباعهم يؤثر فيهم هذا الأسلوب
المفرد ؟ وهل مجموع الناس على الصفة المذكورة ؟