تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عليه وسلم يربي أصحابه على الثقة بالله ، والاطمئنان بالنصر العاجل والآجل ،

والتصديق بموعود الله الذي وعدهم ؛ فعندما عرضت صخرة للصحابة وهم يحفرون

الخندق أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المعول وقال : « باسم الله » ، فضرب

ضربة فكسر ثلث الحجر ، وقال : « الله أكبر ، أُعطيتُ مفاتيح الشام ، والله إني

لأُبصر قصورها الحمر من مكاني هذا » . ثم قال : « باسم الله » ، وضرب أخرى ،

فكسر ثلث الحجر ، فقال : « الله أكبر ، أُعطيتُ مفاتيح فارس ، والله إني لأُبصر

المدائن ، وأُبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا » . ثم قال : « باسم الله » ،

وضرب ضربة أخرى ، فقلع بقية الحجر ، فقال : « الله أكبر ، أُعطيتُ مفاتيح

اليمن ، والله إني لأُبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا » [1] .

والعجيب أنَّ الناس انقسموا إزاء هذا الوعد فريقين : فقد حكى الله عن

المنافقين قولهم : ? وَإِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ

وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ? ( الأحزاب : 12 ) . وأما المؤمنون فقد جاء وصف حالهم

بقوله تعالى : ? وَلَمَّا رَأَى المُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ

وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً ? ( الأحزاب : 22 ) . موقفان

متقابلان : موقف المريض الهزيل ، وموقف المطمئن الراسخ في تصديقه ، الثابت

على دينه ، الذي لا تهزُّه الأعاصير ، ولا تضعفه المحن .. وشتان ما بين الموقفين .

نعم .. تربى الصحابة رضي الله عنهم على الشموخ والأنفة ! ففي غزوة أُحُد

لمَّا انكسر المسلمون ، وقُتِلَ من أَجِلَّة الصحابة من قُتل تنزَّل القرآن الكريم ليؤكد

حقيقة في غاية الأهمية وهي أن الإنسان المؤمن يشعر بالعزة والرفعة والعلو دائماً ،

ولا يتطرق الوهن أو اليأس إلى قلبه ، حتى في حال الانكسار . قال الله تعالى :

إعانة الربان · الصفحة ٣١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣١٨