لا يعرف اليأس ، ولا يستسلم لأحابيل الشيطان وتخذيله . وقوة الباطل وانتفاشه قوة
دافعة لأهل الإيمان تدفعهم لمواجهته ، والصبر في مدافعته . قال الله تعالى :
? الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا
اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ ? ( آل عمران : 173 ) . وقال الله تعالى : ? وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ
قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ? ( آل عمران : 146 ) .
وانظر إلى سِيَر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تراهم أعظم الناس ثقة بالله
تعالى على الرغم من الإعراض الذي يواجَهون به ، بل والأذى والاستهزاء
والحرب ؛ فها هو ذا نوح عليه الصلاة والسلام يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين بكل
ثبات وصبر ، ولم يفُتَّ في عضده أنَّ من آمن به قلة قليلة جداً من الناس ، ولم
يحبطه أن يكون أعز الناس إليه ممَّن كفروا بالله تعالى . قال الله تعالى : ? قَالَ رَبِّ
إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَاراً * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ
لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً *
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً * فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا
رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ? ( نوح : 5-10 ) .
ومن عجائب الثقة بالله تعالى ما نراه في سيرة خاتم الأنبياء صلى الله عليه
وسلم ؛ ففي المدينة لمَّا تألب عليه الأحزاب في غزوة الخندق ، ورمته العرب عن
قوس واحدة ، وأصاب الناس بأس وشدة ، وزلزلوا زلزالاً شديداً كان النبي صلى