تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السماء ؛ فلنجتهد في الدعاء ، ولنتزود بالتقوى . قال تعالى : ? وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا

لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ? ( آل عمران : 120 ) .

(1) رواه مسلم ، ح/ 3011 .

وقفات

بداية النهاية

أحمد بن عبد الرحمن الصويان

الإحباط داء من الأدواء المهلكة التي قد تعرض لبعض السالكين في طريقهم ؛

فهو يرى انتفاش الباطل ، وعلوَّ سلطانه ، وامتداد تأثيره . يلتفت يمنة ويسرة فيجد

أعداء الله تعالى يمكرون الليل والنهار بإمكانات مادية وتقنية بشرية هائلة ، ثم يشعر

جازماً بأنَّ الأحداث والوقائع إنما تجري بتخطيط محكم ، ودراسة متقنة ، وأنَّ الناس

ما هم إلا دمى يعبث بها صنَّاع القرار من أهل الباطل ، أو مجرد أحجار على رقعة

الشطرنج يتداول تحريكها وإسقاطها المتنافسون على القصعة المستضعفة

المهينة .. ! !

يرى ذلك كله ، ثم يرى في الجهة الأخرى أنَّ الحق مهيض الجناح ، ضعيف

السلطان ، لا شوكة له ولا ظهور ، كما يرى أن السنوات الطويلة التي قضاها في

الدعوة أو التعليم أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو الجهاد في سبيل الله لم

تُؤتِ ثمارها كما يجب ، بل قد تتوالى عليه الفتن ، وتضيق عليه الدائرة ، وربما

رأى من أمراض الصحوة الإسلامية ما يزيد من الفتِّ في عضده ، والتقليل من

همته وعزيمته .. !

والنتيجة الحتمية لهذه الحالة المتقدمة من الإحباط هي اليأس والاستسلام ، ثم

القعود والركون إلى الدنيا ، أو في أحسن الأحوال الانكفاء على الذات والاعتزال .

والإحباط هو بداية السقوط والنهاية ، وهو آية من آيات ضعف الإيمان ،

وضعف الثقة بالله تعالى والاعتماد عليه . وأمَّا أهل الإيمان الراسخ فإن ثقتهم بالله

تعالى عظيمة ، وتوكلهم عليه كبير ، لا يزالون معتصمين بحبل الله المتين ، لا

يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله .

إنَّ الإيمان بمعية الله تعالى للمؤمنين من أعظم عناصر القوة ، والمؤمن الحق

إعانة الربان · الصفحة ٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣١٦