(5) انظر مدارج السالكين ، لابن القيم ، 2/456 .
(6) الفتاوى ، 20/8 ، وانظر : 20/164 ، 3/347 .
(7) الفتاوى ، 12/512 ، وانظر : 12/514 .
(8) انظر : السير : 15/92 .
الورقة الأخيرة
واقعنا بين الـ ( كم ) والـ ( كيف )
د . شاكر السروي
نخطئ كثيراً عندما ننساق في زحمة الهموم وفي خضم السعي لتكثير سواد
المسلمين وراء الكم والحرص على تحصيله دون التأكد من الكيف والعمل على
تحقيقه .
كما أن الصواب لا يحالفنا عندما نعتمد وسيلة تأليف القلوب بالماديات فقط مع
المدعوين مهما امتد مكثهم بيننا .
بل إن الخطأ يكون أشنع عندما نعتمد هذه الطريقة أداة رئيسة في استبقائهم
معنا ، وربما وفي أحيان كثيرة تكون هي الأداة الوحيدة .
إن الأمر قد لا يكون بهذا الوضوح في واقع الدعوة ، كما هو من الناحية
النظرية ؛ فقد يكون من المدعوين من يستمر في الطريق ؛ لأنه يحصل على ميزات
هي في مضمونها للدعوة ، ولكنها تكون وسيلة لاجتذابه ، لكونه المباشر لها ،
والقائم عليها ، وتكون في ذلك قد وافقت منه حباً للظهور أو التصدر والرياسة ،
ويصحب ذلك من المربي بقصد أو بدون قصد عدم الحرص على تزكيته وربطه
بالدار الآخرة ؛ فيكون والحالة هذه في نظر من ضعفت فراسته شعلة من النشاط ،
وطاقة لا تنضب ، وفارس ميدانه ووحيد عصره ، إلى غير ذلك من الألقاب
والنعوت ، ثم يُمكَّن له أكثر فأكثر ، ويتصدر ثم يتصدر ، حتى إذا صلب عوده ،
واشتد ساعده لم يمكن بعد ذلك كبح جماحه فضلاً عن تزكيته .
ومثل هؤلاء قد لا يظهر عُوارهم في المألوف من الأحوال والأزمان ، وإنما
عندما تأتي سنن الابتلاء بالخير أو الشر ، وعندها تكون ضرباتهم في مقاتل .
إن غرس مبدأ التطلُّع للآخرة والسعي لطلب مرضاة رب العالمين هو الأساس
الذي قامت عليه الجماعة الأولى ، والركيزة التي انطلق منها الرسول الكريم عليه
أفضل الصلاة وأزكى التسليم لبناء القاعدة الصلبة التي ثبتت وضحَّت وآثرت