فعلى الداعية أن ينظر إلى سبق إخوانه في الخير والفضل ، ويجعل من ذلك
شفيعاً لهم في التأدب معهم في زلاتهم وَهَنَاتهم ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في
موسى عليه السلام حين ألقى الألواح ، وجر بلحية أخيه ، وفقأ عين ملك الموت :
« لم يعتب عليه ربه ؛ إنه وقف تلك المقامات العظيمة ، وقاوم أكبر أعداء الله ،
وعالج بني إسرائيل . و ذو النون لما لم يكن في هذا المقام سجنه في بطن الحوت
من غضبة ، وقد جعل الله لكل شيء قدراً » [5] .
ج - الانتساب المفرق : لا يكمن خطر الخلاف في تنوع العمل وتعدد
الجماعات غالباً ولكنه في التعصب لهذا العمل أو ذاك ، بحيث يصير معقد ولاء
وبراء ، ومحبة وبغض . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « وإذا تفقه الرجل بطريقة
قوم من المؤمنين مثل أتباع الأئمة والمشايخ فليس له أن يجعل قدوته وأصحابه هم
العِيار ، فيوالي من وافقهم ويعادي من خالفهم » [6] ، وقال أيضاً : « ولا يحتاج
الإنسان في ذلك أن ينتسب إلى شيخ معين ، كل من أفاده إفادة دينية هو شيخه فيها ،
وليس لأحد أن ينتسب إلى شيخ يوالي على متابعته ويعادي على ذلك ؛ بل عليه أن
يوالي كل من كان من أهل الإيمان ومن عرف منه التقوى من جميع الشيوخ
وغيرهم » [7] .
د - الحسد : إن داء الحسد جر كثيراً من هذه المشاحنات بين الجماعات أو
الدعاة ، وهذه قصة تبين ذلك . قال الإمام الذهبي : كثر أصحاب الإمام البربهاري
فاجتاز الجانب الغربي ، فعطس فشمّته أصحابه ، فارتفعت ضجتهم حتى سمعها
الخليفة فأُخْبِر بالحال ، فاستهولها ، ثم لم تزل المبتدعة توحش قلبه حتى نودي في
بغداد : لا يجتمع اثنان من أصحاب البربهاري ، فاختفى [8] .
(1) سلسلة الأحاديث الصحيحة ، للشيخ الألباني ، 3/142 .
(2) سلسلة الأحاديث الصحيحة ، للشيخ الألباني ، 1/394 .
(3) كتاب الجرح والتعديل ، لجمال الدين القاسمي .
(4) اقتضاء الصراط المستقيم ، 40 .