تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك الاختلاف الهائل الذي أدى إلى أمرين خطيرين :

1 - الشماتة بالدعاة ودعوتهم ، فيكون التنافر والتنابز مجلبة لازدرائهم ؛

حيث يجد المتربصون بالدعوة فرصة عظيمة للنيل من أصحابها والشماتة بهم ، كما

قال هارون لموسى عليه السلام حين أخذ برأسه : ? فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ ?

( الأعراف : 150 ) .

2 - انجفال المدعوين عن الدعوة ، والنفرة من أصحابها لعدم اتفاقهم في

الدعوة أو عدم مراعاة آداب الخلاف ؛ ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي

موسى الأشعري و معاذ رضي الله عنهما لما بعثهما إلى اليمن داعيين : « تطاوعا

ولا تختلفا » [1] ، وقد قيل لابن مسعود : عبتَ على عثمان ثم صليتَ أربعاً ! قال :

الخلاف شر [2] .

وللاختلاف والفرقة بين الدعاة أسباب عديدة ، من أهمها :

أ - الدعوة إلى النفس أو الجماعة : إن الدعوة يجب أن تتمخض خالصة

للكتاب والسنة ، فيكون استتباع الناس بعلم : ? يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ العِلْمِ مَا لَمْ

يَأْتِكَ ? ( مريم : 43 ) ، وهدفه الهداية إلى الحق : ? فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِياًّ ?

( مريم : 43 ) ، ? اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ ? ( غافر : 38 ) ، وليحذر

الداعي أن يقع في المحذور فيدعو إلى شخصه أو نهجه أو جماعته ، وإلى هذا الأمر

أشار القاسمي رحمه الله بقوله : « ولم تجد سبيلاً الطوائف المختلفة لاستتباع الناس

لها إلا بالغلو بنفسها ، وذلك بالحط من غيرها والإيقاع بسواها حسب ما تسنح لها

الفرص وتساعدها الأقدار وإن كان بالسنان واللسان » [3] .

ب - الغبن والبغي : الغبن في حق الدعوات المخالفة من أعظم أسباب

الاختلاف والفرقة . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك : « لأنَّ إحدى الطائفتين لا

تعترف للأخرى بما معها من الحق ولا تنصفها ، بل تزيد على ما مع نفسها من

الحق زيادات من الباطل والأخرى كذلك ، ولذلك جعل الله مصدر الاختلاف

البغي » [4] .

إعانة الربان · الصفحة ٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣١٢