والتوكل على الله يوحي أحياناً بعدم قبول المقارنة بين الأعمال الدعوية ، والأعمال
ذات الطابع الدنيوي البحت .. والإيمان بالغيب يوحي أحياناً بتفاهة الدراسات
المستقبلية ، وهكذا ، فإن المفهوم الصحيح نظرياً يتحول بانحراف إيحاءاته إلى قوى
مثبطة غير فاعلة .
ومن هذه التفسيرات ما يمكن وصفه بأن الدعاة يبقون بشراً ، والإنسان لا
يصنع نفسيته وطريقة تفكيره وشخصيته وحده ، بل لمجتمعه المحيط أثر بالغ في
ذلك ، ومجتمعاتنا لم تعلمنا أهمية المعلومة ، ولم تعلمنا كيف نتمكن من نقلها إلى
الواقع ، ولو فعلنا ذلك فإنا لم نتعلم كيف نحسن استغلال المعلومة والإفادة منها ،
والتأثير في عملية سيرها الفعلي .
وحتى لا تنحدر الكلمات إلى مجرد تهويمات فإن أحد التحديات التي تواجهنا
اليوم تحدي الانفتاح الإعلامي الذي أثار بيننا موجة عاصفة من الاستياء ، فقد تحول
هذا الاستياء من العمل إلى النهش من أطرافنا نحن بدل أن يكون له دور في
المقاومة ؛ فطاقتنا تحولت إلى مجرد ضجيج وتنديد مستمر ، والنياحة المفرطة
صارت تمارس عملية تهويل الانفتاح إلى وحش لا يقهر ، ولو كنا أدركنا واقع قوله
تعالى : ? كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ? ( القصص : 88 ) باعتباره مفهوماً شرعياً
كما أدركناه نظرياً لعلمنا أنَّ ما من شيء إلا ويحمل في ذاته بذور هلاكه ، فقط يبقى
فصل البحث المعلوماتي عن هذه البذور ، واستنبات بذور غيرها لعمل إعلامي
هادف .
المنتدى
تطاوعا ولا تختلفا
أكرم عصبان الحضرمي
إن المتأمل لشجرة الدعوة المباركة ذات الأصول الراسخة والفروع الشامخة
يرى امتداد ظلالها الوارفة يوماً بعد يوم ، وإتيان ثمارها اليانعة كل حين ، إلا أن
العواصف تتتابع لاجتثاثها ، والأمراض تهدد نموها وانتشارها ، ويأبى الله إلا أن
يتم نوره ولو كره الكافرون ، ومن هذه الأمراض والعواصف عاصفة الاختلاف
العاتية بين أبنائها .