متعارفين أو كانا متهاجرين ، وذاك أن الاشتراك في البلد نوع وصف اختصا به عن
بلد الغربة . بل لو اجتمع رجلان في سفر أو في بلد غريب وكانت بينهما مشابهة
في العمامة أو الثياب ، أو الشعر ، أو المركوب ، ونحو ذلك ، لكان بينهما من
الائتلاف أكثر مما بين غيرهما . هذا كله موجب الطباع ومقتضاه إلا أن يمنع من
ذلك دين أو غرض خاص » .
وتأمَّلْ صنيع البخاري رحمه الله في صحيحه ؛ حيث جعل في كتاب الإيمان
باباً أسماه « باب من الدين الفرار من الفتن » ضمنه حديث أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يوشك أن يكون خيرَ
مال المسلم غنم يتبع بها شَعفَ الجبال ومواقع القَطْر ، يفر بدينه من الفتن » [20] .
وبعد هذه الإضاءات من النصوص الشرعية أرجو أن يزول عنك العَجَبُ
وتقف على مكمن الداء ، وفي ضده يكون الدواء ، ولله در شيخ الإسلام ! فذلك كله
موجب الطباع ومقتضاه .
والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى
يوم الدين .
(1) رواه مسلم ، ح/4686 .
(2) رواه مسلم مع شرح النووي ، (16/356) .
(3) الفَرَا : حمار الوحش وهو مثل يضرب لِمَا يُغْني عن غيره .
(4) رواه مسلم ، ح/2996 .
(5) جامع العلوم والحكم (208) بتصرف .
(6) المسند (6756) ، قال أحمد شاكر : صحيح .
(7) ولا يخفى عنك دخول النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها وهي بنت تسع سنين .
(8) مسؤولية الأب المسلم ، اعدلوا عدنان حسن باحارث (643) .
(9) نقلاً عن مفصل أحكام المرأة ، للدكتور عبد الكريم زيدان (7/ 315) .
(10) المراد بالفعل هنا الجماع .
(11) إرواء الغليل (5/30) وقال : صحيح .
(12) صحيح الجامع (1 687) .
(13) مسلم (2 ، 223 ، ج 190) .
(14) البخاري مع الفتح (7/701 ح/4387) ، مسلم (2/219 / 179) .
(15) مسلم بشرح النووي (2/221) .
(16) صحيح الجامع (1/78) .
(17) صحيح الجامع (1/78) .