تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما كان هذا حالها تروح بخير وتغدو بخير كان وصف أهلها « السكينة في

أهل الشاء » [18] ومن أصيب بالغلظة والجفاء جديرٌ بأن يكون من أهل الفخر

والخيلاء . فتدبر .

ومع كلمات نيرات لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في التشبه بالكفار

نجد فيها شاهداً لما نحن بصدده فيقول رحمه الله : « إن الله جَبَلَ ابن آدم بل سائر

المخلوقات على التفاعل بين الشيئين المتشابهين وكلما كانت المشابهة أكثر كان

التفاعل في الأخلاق والصفات أتم ؛ ولأجل هذا الأصل وقع التأثر والتأثير في بني

آدم ، واكتساب بعضهم أخلاق بعض بالمعاشرة والمشاكلة . وكذلك الآدمي إذا عاشر

نوعاً من الحيوان اكتسب بعض أخلاقه ؛ ولهذا صار الخيلاء والفخر في أهل

الإبل ، وصارت السكينة في أهل الغنم ، وصار الجمَّالون والبغَّالون فيهم أخلاق

مذمومة من أخلاق الجمال والبغال وكذلك الكلاَّبون ، وصار الحيوان الإنسي فيه من

أخلاق الناس من المعاشرة والمؤالفة وقلة النفرة .

وقد رأينا اليهود والنصارى الذين عاشروا المسلمين هم أقل كفراً من غيرهم ،

كما رأينا المسلمين الذين أكثروا من معاشرة اليهود والنصارى هم أقل إيماناً من

غيرهم ممن جَرَّدَ الإسلام . والمشابهة في الهدي الظاهر توجب أيضاً مناسبة وائتلافاً.

فالمشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور

الباطنية على وجه المسارقة والتدريج الخفي » [19] ، فانظر إلى تقريره رحمه الله

كيف تورث المشابهة والمشاكلة والمعاشرة المحبة والألفة وقلة النفرة ، وهل

المشابهة والمشاكلة والمعاشرة إلا وسيلة تقارب بين المتشابهين والمتشاكلين

والمتعاشرين فكان الأثر مترتباً عليها ؟

قال شيخ الإسلام رحمه الله : « إن المشابهة في الظاهر تورث نوع مودة

ومحبة وموالاة في الباطن حتى إن الرجلين إذا كانا من بلد واحد ثم اجتمعا في دار

غربة كان بينهما من المودة والائتلاف أمر عظيم ، وإن كانا في مِصْرهما لم يكونا

إعانة الربان · الصفحة ٣٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٠٨