تمكث مدة عدتها في بيتها لا تخرج منه ، كما لا يحق للزوج أن يخرجها قال تعالى :
? لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ ? ( الطلاق : 1 ) فتأمل كيف أن الشارع
أمر الزوج بعدم إخراجها وأمرها بعدم الخروج ؛ وذلك مدة العدة وقدرها ثلاثة قروء،
ثم تأمل قوله سبحانه بعد ذلك : ? لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً ?
( الطلاق : 1 ) ففي ذلك حكمة لطيفة ؛ حيث إن الشارع أشار إلى أن بقاء الزوجة
في بيتها قريبة من زوجها من أقوى عوامل المراجعة . وذلك أن في القرب
أسراراً فيراها وتراه ، ويحن لها وتحن له ، فتتحرك في النفس كوامن الرحمة
والمودة والعطف ، ولهذه المقاربة دور في إبعاد النفرة وتسكين الألفة بدلاً منها ،
وإلى هذا المعنى الموجود في التقارب بين الزوجين وعدم المفارقة زمن العدة إن كان
الطلاق رجعياً نجد الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى : ? لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ
بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ
فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً ? ( الطلاق : 1 ) . وكما أن
الرجعة تكون بالقول فهي أيضاً تكون بالفعل [10] . هذه الحكمة بما فيها من معان
تكون متعذرة إذا كانت الزوجة خارج بيتها بعيدة عن زوجها .
وإلى شاهد آخر من السنة النبوية يقرر أثر التقارب والتباعد في النفوس
البشرية :
عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : « أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ؛ لا تراءى
نارهما » [11] .
وعنه أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أبايعك على أن
تعبد الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتناصح المسلمين ، وتفارق
المشرك » [12] .