تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي نحن بصدد دراسته فيقول : « ولا بد من التفريق بين الأولاد عند النوم خاصة

بينهم وبين البنات ؛ فإن كثيراً من الانحرافات الجنسية المبكرة يعود سببها إلى

إهمال التفريق بين الأولاد في المضجع ، ونومهم مع الأبوين في غرفة واحدة .

ويكون ذلك بتخصيص غرفة للأولاد ، وأخرى للبنات ، وثالثة للأبوين ، مع

استقلال كل طفل بغطاء يخصه فينبغي عدم المشاركة في الغطاء » [8] فانظر إلى

لطيف الإشارة : « وفرقوا بينهم في المضاجع » .

وإلى دليل آخر من الوحي :

إن الإسلام يُرغِّب في النكاح ويحث عليه ؛ ولأن الأسرة لَبِنَةٌ في بناء صرح

الأمة فإن الإسلام يحافظ عليها من أن تُهدم ، ويجعل سياجاً منيعاً من الترغيب

والترهيب يطوقه علاقة الزوجين ببعضهما ؛ لتشتد هذه اللبنة ؛ فيبدو صرح الأمة

شامخاً . فعندما يحدث خلاف بين الزوجين فإن الشرع قد وضع مراتب لتأديب

الزوجة . ومحل الشاهد من ذلك مرتبة الهجر ؛ حيث شرع الله تعالى أن يكون

الهجر في المضجع فحسب ؛ لأن البعد شأنه أن يزيد من اتساع الفجوة بينهما ،

فشرع الهجر في المضجع ؛ لأن القرب له أسرار منها : عدم النفرة ، وسكون

النفس ، والصحة ، والأنس .

واسمع إلى قول صاحب تفسير المنار : « لأن الاجتماع في المضجع هو الذي

يهيج شعور الزوجية فتسكن نفس كل واحد منهما إلى الآخر ويزول اضطرابهما

الذي أثارته الحوادث قبل ذلك . فإذا هجر الزوج زوجته وأعرض عنها في هذه

الحالة احتمل أن يدعوها ذلك الشعور والسكون النفسي إلى سؤاله عن السبب ،

ويهبط من نشز المخالفة إلى مستوى الموافقة » [9] .

سبحان الله ! إن المقام مقام تأديب وبنوع من التأديب فيه حزم وشدة ، ومع

ذلك يرشد الشارع بأن يكون الهجر مقيداً بالمضجع ، وذلك لما فيه من المقاربة من

المعاني التي سقناها ، فتتبدل المخالفة إلى الموافقة في أكثر الأحيان .

ثم إن لم تحصل الموافقة وحصل الطلاق ، فإن كان رجعياً فإنه يجب عليها أن

إعانة الربان · الصفحة ٣٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٠٥