المسجد . يرى المصلين صفوفاً يتقدمهم الإمام . يتكرر هذا لمدة ثلاث سنوات ،
وهذه السنوات الثلاث تعد مرحلة أولية تهيئةً لما بعدها . ثم المرحلة الثانية
« واضربوهم عليها لعشر سنين » وفي هذه المرحلة يكون الصبي قد اعتاد
الصلاة وأصبح لديه تصور مجمل لهيئتها وعدد مراتها والتمييز بين الفروض ،
وتكون هذه المرحلة أكثر حزماً ؛ فإن فيها أمراً زائداً عن مجرد الأمر بالصلاة :
« واضربوهم » . وتستمر هذه المرحلة إلى سن البلوغ . فهذه قرابة ثماني سنوات
تشكِّل دورة تدريبية في التقارب مع هذه الطاعة ، فيألفها ويعتادها ويحبها بسبب
تقريبه منها ومن أهلها كما مر بك . فإذا أُعلِم بها وبمكانتها في الإسلام عند جريان
قلم التكليف عليه سهل عليه القيام بها بخلاف من لم يُراعَ في حقِّهِ هذا الإرشاد
النبوي .
وفي شطر الحديث الثاني قوله صلى الله عليه وسلم : « وفرِّقوا بينهم في
المضاجع » انظر إلى لطيف الإشارة النبوية في تحديد وقت التفريق في المضاجع
عند سن العاشرة بين الأبناء والبنات ؛ ففي هذه السن تكون بعض البنات قد بلغن
سن الرشد أو قاربن البلوغ [7] ؛ وإن لم يكن فلا أقل من تغيُّر جسمها وهيئتها عن
جسم الصبية .
وقد جرت عادة الناس أن يتخذوا لنومهم ملابس لها خصوصيتها من خفة
وشفافية وقد تكون مجسِّمة ( كالبجامة ) ، وما كان هذا وصفه من اللباس من حيث
الشفافية أو التجسيم أو كشف أجزاء من البدن لا يكون ساتراً للعورة . وقد ينكشف
الغطاء أثناء النوم فتبدو العورات ، فإن لم يكن التفريق في المضاجع انكسر حاجز
الحياء ، وضعفت الاستجابة للأمر والنهي في حفظ العورة وسترها . وذلك كله
بسبب الاعتياد والإلف لتكرار هذا المشهد نتيجة المقاربة والمجاورة ، بل قد يتعدى
الأمر إلى أبعد من ذلك وأخطر . فهذا صاحب كتاب « مسؤولية الأب المسلم »
يضمِّن كتابه مبحثاً عن الانحرافات الجنسية عند الأطفال ؛ فإذا به يتعرض للحديث