تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن لكل ملكٍ حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه » [4] . قال ابن رجب رحمه الله :

فجعل النبي صلى الله عليه وسلم مَثَلَ المحرمات كالحِمى الذي تحميه الملوك

ويمنعون غيرهم من قربانه ، والله عز وجل حمى هذه المحرمات ومنع عباده من

قربانها وسماها حدوده فقال سبحانه : ? تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا ?

( البقرة : 187 ) وهذا فيه بيان أنه حدَّ لهم ما أحل لهم ، وحدَّ لهم ما حرم عليهم ،

فلا يقربوا الحرام ولا يتعدوا الحلال ؛ ولذلك قال في آية أخرى : ? تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ

تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ? ( البقرة : 229 ) . وجعل من

يرعى حول الحمى وقريباً منه جديراً بأن يدْخُل الحمى ويرتع فيه ، وفي هذا إشارة

إلى أنه ينبغي التباعد عن المحرمات وأن يجعل المسلم بينه وبينها حاجزاً » [5] فنبه

رحمه الله تعالى على هذه الإشارة النبوية إلى الدواء المتضمن لبيان الداء ؛ فإن كان

الدواء التباعد عن المحرمات فإن الداء في التقارب منها « يرعى حول الحمى » ألا

ترى أن المحرَّم هو ما بداخل الحمى ، وما حوله حلال ، ولكن « يوشك أن يرتع

فيه » فالرَّعْيُ حول الحمى ذريعة موصلة إلى رعي الحمى نفسه .

إن في دلالة الحديث على الداء « التقارب من المحرمات » معانيَ لطيفة ؛

ذلك أن الشارع إذا نهى عن معصية وزجر عنها أوجب ذلك على المسلم نفرة

ووحشة من هذه المعصية « الحمى » فكلما كان بعيداً عن الحمى كانت النفرة

والوحشة أبلغ ، والزجر قد أخذ مأخذه ؛ وذلك أن طبائع النفوس البشرية تألف ما

تقاربت منه وتعتاده ، وتزول بينها وبينه كل الحواجز وتتكسر العوائق ، فتضعف

في النفس زواجر الوعيد وقوارع التهديد بسبب الإلف والاعتياد الذي هو أثر

المقاربة للمحرمات .

ولتستبين أن الداء هو التقارب من المحرمات ( الحمى ) وأثره المترتب عليه

إعانة الربان · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٠٢