المشاهدة ينظر ، ومن لم يرد فلا . ثم بعد ذلك بمدّة تكون خطوة أخرى برفع مستوى
الصوت في بعض البرامج كالفقرات الإخبارية فقط ، ثم تتلوها المباريات الرياضية. ومع اعتياد ذلك يتتابع التردي في خطوات الشيطان ليُسمح أو يُتَسامَح في رفع
مستوى الصوت وخفضه عند مشاهد مثيرة في أفلام ومسلسلات ! فكان ينظر لا
إرادياً استجابة لشدة تفاعل جلسائه مع لقطة مباراة ، ثم يغض بصره سريعاً وينظر
ثانية استجابةً لتفاعل آخر لإثارة الفيلم . وهكذا حتى أصبح يسارق النظرات تلو
النظرات ، ثم يستجيب لتلك المثيرات ، ومع توالي الأيام وصل الأمر إلى ما رأيت .
أيها القارئ الكريم ! لا تظن أن هذا المقال كتابة ناقد أو نقدُ كاتب ؛ بل هو
بث محزون وخلجات محب ، عجب مما عجبتَ منه ، وآلمه ما رأيتَ فكان هذا
المقال انبعاثاً من قوله صلى الله عليه وسلم : « المسلمون كرجل واحد إن اشتكى
عينه اشتكى كُلُّه ، وإن اشتكى رأسه اشتكى كُلُّه » [1] وقوله : « مثل المؤمنين في
توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثَلُ الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد
بالسهر والحمى » [2] .
فليس ثمة إلا تداعي الجسد لعضو من أعضائه .
ولعلاج ذلك العضو الشاكي لا بد من تشخيصٍ دقيق للداء الذي أصابه ؛ فإذا
كان كافة المؤمنين هم الجسد فإن أعيانهم هي الأعضاء ، وبمجموعهم يتكوَّن جسد
الأمة ؛ لذا أحببت أن يكون ما تقدم من أمثلة نموذجاً لعضو أو بعض من هذا الجسد
أصابه الداء نسترشد في تشخيصه بأنوار الوحي « فكل الصيد في جوف الفَرَا » [3].
عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : « إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن ، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن
كثيرٌ من الناس ؛ فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في
الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، ألا