قولاً خاضعاً ، هيئتها لا تسر الناظرين . سترت القبيح من نفسها وأظهرت الجميل .
ثم أنتقل بك إلى صورة أخرى لا تقلُّ عجباً عن تلك تجعلك أمام كمٍّ من
الأسئلة : رجل قد أعفى لحيته ، واتبع السنة في ظاهره ، إذا بك تراه مرّة جالساً مع
بعض قرابته أو زملائه يشاهدون فيلماً أجنبياً على شاشة التلفاز ولا يخفى عنك ما
فيه ولا ينتهي بك العجب ههنا ؛ فالرجل ينظر بتفاعل ، ويتابع بتلذذ ، ويشارك في
الحديث عمن يسمونهم أبطالاً لتلك الأفلام ، وكأن الرجل صاحِب دراية قد اعتاد
ذلك وألفه .
وما هاتان الصورتان غير مثال وإشارة إلى كثير من المشاهد التي على
شاكلتهما تثير الدهشة والعَجَب . قوم يتدثَّرون بلباس غيرهم في مفارقة بين القول
والعمل ? وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ? ( الأعراف : 26 ) .
ولْنَعُد إلى المثالين السابقين .
الأول : رجل صالح نحسبه والله حسيبه اضطرته ظروف عمله أن يخالط تلك
المرأة الساعات الطوال ؛ فهي زميلة عمل ، وكثيراً ما ترى هذا في المستشفيات
ونحوها ؛ ولكن هل المشهد الذي رأيته في هذه الصورة حدث عند أول لقاء عمل ؟
الجواب : لا ؛ فقد بلغ به الضيق مبلغه في أول الأمر ، لكنها طبيعة العمل ؛ فكان
حريصاً على غض بصره ، وألاّ يتكلم إلا بقدر الحاجة . وكذلك كانت زميلته على
جانب من الحياء والستر ؛ فالرجل ذو هيبة ووقار .
المثال الثاني : هو من الدعاة إلى الله عز وجل يتجول في حقول الدعوة يجاهد
بقاله وحاله ؛ سلاحه قلمه ولسانه ، وينتهي به التجوال إلى منزل أهله أو مجلس
قرابته أو منتجع زملائه ، وهنا ينسى وظيفته ويلقي سلاحه ، إنهم يرغبون أن
ينظروا إلى التلفاز في مجلسهم والداعية إلى الله أجلُّ من أن تكون له فيه رغبة ،
ولكن لا بد من اللقاء والأنس . فكان كلما حضر مجلسهم ؛ أغلقوا التلفاز أدباً . ثم
تتتابع المجالس وتأخذ دورتها مع الأيام ، فيرغب بعضٌ في فتح الجهاز ؛ فمن أراد