اليوم إلى أن يصبح التأليف والنشر ميداناً رحباً يتسع لطائفة كثيرة من الناس ، وأن
يتصدر له طائفة ممن لا يحسن ، أو من الباحثين عن الصيت والشهرة فالأمر كان
يختلف لدى سلف الأمة ؛ فالأغلب على ما كتبه أولئك الإخلاص والصدق ، وسعة
العلم والاطلاع .
والسلف الصالح رضوان الله عليهم أسَدُّ منهجاً وأقوم طريقة ؛ بل إن طالب
العلم اليوم يفتخر بأنه ينتسب إلى منهجهم ، ويحتج بأقوالهم وهديهم ، في حين
كثرت الأهواء ما بين ترخُّص وتساهل ، أو جرأة على الشرع وأحكامه ، أو مجاراة
للواقع ولهاث وراء مسايرته .
لكننا نلحظ اليوم إفراطاً في الإقبال على الكتاب المعاصر ، وإهمالاً لكتب
السلف وقلة اعتناء بها ، بل قد نجد تسابقاً في قراءة الكتب والروايات المنحرفة
وإضاعة الأوقات فيها على حساب ما يزيد الإيمان ويحيي القلوب الميتة .
وحتى في ميدان العلم الشرعي يحظى المعاصرون باعتناء واهتمام أكثر من
غيرهم ، ومن أوضح الأمثلة على ذلك الاعتناء بجمع فتاوى المعاصرين ونشرها
وقراءتها ، وهذا أمر حسن ، لكن ينبغي ألا ينسينا الاعتناء بفتاوى فقهاء السلف ،
وغيرهم ممن يدعِّم المعاصرون فتاويهم بآرائهم واختياراتهم ، فنحن بحاجة لجمع
طائفة من فتاوى علماء السلف واختياراتهم ونشرها للناس ، وإبراز أولئك العلماء
الأفذاذ أمام الناس الذين كادوا أن ينسوهم .
إنه من إضاعة الوقت أن نستطرد في المقارنة بين كتب السلف وكتب
المعاصرين ؛ فالأمر أجلى وأوضح من أن يحتاج إلى براهين .
لكنها ذكرى ووصية أوصي بها نفسي وإخواني لإعادة الاعتبار لكتب السلف ،
والاعتناء بها ، والإقبال عليها ، وإعطائها النصيب الأوفر ، دون إهمال للقراءة
المعاصرة .
دراسات تربوية
هذا كله موجب الطباع ومقتضاه
بدر السحيل
إنك لتعجب أن ترى رجلاً عليه سَمْتُ الصالحين ووقار الأخيار ، يعجبك في
هديه ودلّهِ ، تراه يجالس امرأة أجنبية عنه ، ربما سمعتَ منها ضحكاتٍ صاخبة أو