تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اليوم إلى أن يصبح التأليف والنشر ميداناً رحباً يتسع لطائفة كثيرة من الناس ، وأن

يتصدر له طائفة ممن لا يحسن ، أو من الباحثين عن الصيت والشهرة فالأمر كان

يختلف لدى سلف الأمة ؛ فالأغلب على ما كتبه أولئك الإخلاص والصدق ، وسعة

العلم والاطلاع .

والسلف الصالح رضوان الله عليهم أسَدُّ منهجاً وأقوم طريقة ؛ بل إن طالب

العلم اليوم يفتخر بأنه ينتسب إلى منهجهم ، ويحتج بأقوالهم وهديهم ، في حين

كثرت الأهواء ما بين ترخُّص وتساهل ، أو جرأة على الشرع وأحكامه ، أو مجاراة

للواقع ولهاث وراء مسايرته .

لكننا نلحظ اليوم إفراطاً في الإقبال على الكتاب المعاصر ، وإهمالاً لكتب

السلف وقلة اعتناء بها ، بل قد نجد تسابقاً في قراءة الكتب والروايات المنحرفة

وإضاعة الأوقات فيها على حساب ما يزيد الإيمان ويحيي القلوب الميتة .

وحتى في ميدان العلم الشرعي يحظى المعاصرون باعتناء واهتمام أكثر من

غيرهم ، ومن أوضح الأمثلة على ذلك الاعتناء بجمع فتاوى المعاصرين ونشرها

وقراءتها ، وهذا أمر حسن ، لكن ينبغي ألا ينسينا الاعتناء بفتاوى فقهاء السلف ،

وغيرهم ممن يدعِّم المعاصرون فتاويهم بآرائهم واختياراتهم ، فنحن بحاجة لجمع

طائفة من فتاوى علماء السلف واختياراتهم ونشرها للناس ، وإبراز أولئك العلماء

الأفذاذ أمام الناس الذين كادوا أن ينسوهم .

إنه من إضاعة الوقت أن نستطرد في المقارنة بين كتب السلف وكتب

المعاصرين ؛ فالأمر أجلى وأوضح من أن يحتاج إلى براهين .

لكنها ذكرى ووصية أوصي بها نفسي وإخواني لإعادة الاعتبار لكتب السلف ،

والاعتناء بها ، والإقبال عليها ، وإعطائها النصيب الأوفر ، دون إهمال للقراءة

المعاصرة .

دراسات تربوية

هذا كله موجب الطباع ومقتضاه

بدر السحيل

إنك لتعجب أن ترى رجلاً عليه سَمْتُ الصالحين ووقار الأخيار ، يعجبك في

هديه ودلّهِ ، تراه يجالس امرأة أجنبية عنه ، ربما سمعتَ منها ضحكاتٍ صاخبة أو

إعانة الربان · الصفحة ٢٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٩٩