تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنفس مفطورة على حب الجديد والميل إليه ، حتى ما يقتنيه الناس من

سيارات وملابس وأدوات يبحثون فيه عن آخر ما أُنتج ، ولو كان ذلك على حساب

الجودة . وسرت العدوى في ذلك إلى الكتاب ، فأصبح الكتاب الجديد يلقى رواجاً

وانتشاراً أكثر من غيره ، ولهذا يحرص باعة الكتاب والناشرون على إبراز الجديد

من الإصدارات والدعاية لها .

والكتاب الجديد المعاصر كُتِب بلغة العصر ونَفَس العصر ، ويعالج قضايا

العصر ، مما يدفع القارئ إلى الميل إليه وقراءته .

وهو يتناول في الأغلب القضايا الساخنة والمطروحة على الساحة الفكرية أو

العلمية أو الأدبية ، ومن ثم فهو يتسق مع اهتمامات القارئ ويجيب عن تساؤلاته .

هذه جوانب لها صلة بمضمون الكتاب ولغته ، وثمة جوانب لا تقل عنها

أهمية لها صلة بالكاتب والمؤلف ؛ فلئن كان القراء ينظرون إلى عنوان الكتاب

وموضوعه فهم في المقابل ينظرون نظرة لا تقل عن ذلك إلى مؤلفه ، والناشرون

يحرصون على الظفر بالمؤلف صاحب الصيت والانتشار الواسع ، ويمنحونه من

الإغراءات ما لا يمنحون غيره .

إن المؤلف المعاصر يعيش بين الناس ، ويتفاعل القراء معه ، ويعرفه طائفة

من القراء باسمه أو بشخصه ، ومن ثم فهم يُقبلون على اقتناء كتبه وقراءتها ، وربما

كان اسم المؤلف أعظم دافع لدى كثير من القراء إلى قراءة الكتاب من موضوعه

ومضمونه .

هذه العوامل وغيرها تدفع الناس إلى الاعتناء بقراءة الجديد من الكتب

والإقبال عليها ، ولا اعتراض على ذلك ، بل هو ضرورة لا بد منها ، فلا يمكن

لطالب العلم الذي يتحمل مسؤولية الإصلاح والتغيير أن يعيش خارج عصره ، وثمة

قضايا كثيرة هي من النوازل العلمية أو الفكرية لا بد له أن يحيط بها ويعيها .

لكن الاعتراض هو على إهمال كتب السلف ونسيان كتب السابقين ؛ فنحن أمة لها

امتداد وتاريخ ولسنا نبتة مجتثة في العراء .

إن كتب السلف أغزر علماً وأصدق لهجةً ، ولئن أدى تطور صناعة النشر

إعانة الربان · الصفحة ٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٩٨