البطالين هو الوقوع في أعراض إخوانهم ، ثم اشتغل آخرون بإشاعة السوء والنميمة، يفرون في أعراض الناس فرياً ، ولا يقيمون وزناً لكبير ولا صغير ، ولا يخافون
الله تعالى في لحوم إخوانهم !! ، واشتغل بعض من جرحهم هؤلاء بالرد عليهم
وتبرئة ساحتهم ، وإذا كان بعض ذلك مشروعاً ، إلا أن الخوف كل الخوف أن
يتحول إلى مجرد انتصار للنفس وتنفيس للهم ، ينشغل بذلك عن الأوْلى والأهم .
أما النفوس العليَّة الكبيرة العامرة بنور القرآن ، وذكر الرحمن فإنها لا تلتفت
إلى هذه الصغائر ، ولا تشغلها تلك التوافه عن السير قُدُماً في هذا الطريق ؛ فالناس
في شغل ، وأولئك الأبرار في شغل آخر .. الناس في قيل وقال ، وأولئك الأطهار
لهم شأن آخر وهم أعظم ، ومن نذر نفسه وجنّد وقته لخدمة دين الله تعالى فأسهر
ليله وأشغل نهاره في تتبع أحوال المسلمين وعلاج مشكلاتهم أيجد في نفسه اطمئناناً
لسماع الوشاة ، أو رغبة في الانتصار للذات ؟!
قد رشَّحوك لأمرٍ لو فَطِنْتَ له فاربأْ بنفسك أن تَرعَى مع الهَمَلِ
إن الأمة الإسلامية تمر بمرحلة خطيرة تكالبََ فيها الأعداء عليها
من كل مكان ، وأمامها مفرق طريق ، ولا وقت هنا للهو والعبث والاشتغال بهذه الهموم الوضيعة التي أدنى ما فيها أنها تشتت الفكر ، وتقبض الصدر ، وتلهي الإنسان عن معالي الأمور .. !
(1) الملّ : هو الرماد الحار ، أي : كأنما تطعمهم إياه .
(2) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة (2558) .
(3) أخرجه : أحمد في المسند (3/166) بإسناد صحيح .
(4) أخرجه هناد في الزهد (2/600) .
(5) مدارج السالكين ، (2/320) .
تأملات دعوية
لا تنسوا كتب السلف
محمد بن عبد الله الدويش
إن الاعتناء بالقراءة وإدراك أهميتها أمر لم يعد قاصراً على طلبة العلم وحدهم ؛ فالعقلاء من الناس أجمع يتفقون اليوم على ذلك ، وها هي حركة النشر الواسعة تعطي دليلاً على الطلب المتزايد على الكتاب .