تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخَلَّة الكريمة التي لا يقوى عليها إلا ذوو الصدق والإخلاص .. ولا يستطيع أن

يصل إلى أعتابها إلا من جاهد نفسه حق المجاهدة ، وفطمها عن شهواتها .. ؟!

أرأيت إلى ذلك الصحابي الجليل رضي الله عنه الذي أشار النبي صلى الله عليه

وسلم ثلاثاً إلى أنه من أهل الجنة ، فلما ذهب إليه عبد الله بن عمرو بن العاص

وبات عنده ثلاث ليال فلم يره فعل كبير عمل ، فعجب عبد الله من حاله وسأله : ما

الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال الرجل : « ما هو إلا ما

رأيت ، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً ، ولا أحسد أحداً على

خير أعطاه الله إياه » . فقال عبد الله : هذه التي بلغت بك ، وهي التي لا نطيق ! [3] .

إن هذه الصفة الجليلة من الصفات التي رفعت أقدار الصحابة رضي الله عنهم

فها هو ذا سفيان بن دينار يقول : قلت لأبي بشير وكان من أصحاب علي بن أبي

طالب رضي الله عنه أخبرني عن أعمال من كان قبلنا ؟ قال : « كانوا يعملون

يسيراً ويؤجَرون كثيرا ً» . فقال سفيان : ولِمَ ذلك ؟ قال : « لسلامة صدورهم »[4] .

ولهذا بيَّن ابن القيم أن سلامة القلب : « مشهد شريف جداً لمن عرفه وذاق

حلاوته ، وهو أن لا يشغل قلبه وسره بما ناله من الأذى وطلب الوصول إلى درك

ثأره ، وشفاء نفسه ؛ بل يفرغ قلبه من ذلك ، ويرى أن سلامته وبرده وخلوه منه

أنفع له ، وألذ وأطيب ، وأعون على مصالحه ؛ فإن القلب إذا اشتغل بشيء فاته ما

هو أهم عنده ، وخير له منه ، فيكون بذلك مغبوناً ، والرشيد لا يرضى بذلك ،

ويرى أنه من تصرفات السفيه ؛ فأين سلامة القلب من امتلائه بالغل والوساوس ،

وإعمال الفكر في إدراك الانتقام ؟ » [5] .

إن ثمة حقيقة في غاية الأهمية والخطورة : وهي أن بعض صفوف الدعاة قد

يكدرها بعض الأذى والسوء ، فقد أصبح الشغل الشاغل لبعض الجهلة والقاعدين

إعانة الربان · الصفحة ٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٩٦