تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(4) انظر جريدة الحياة 18 جمادى الآخرة ، 1418هـ .

وقفات

سلامة الصدر

أحمد بن عبد الرحمن الصويان

من أعظم نِعَمِ الله تعالى على العبد المسلم أن يجعل صدره سليماً من الشحناء

والبغضاء ، نقياً من الغلِّ والحسد ، صافياً من الغدر والخيانة ، معافىً من الضغينة

والحقد ، لا يطوي في قلبه إلا المحبَّة والإشفاق على المسلمين .

قد يجد المرء من بعض إخوانه أذىً أو يصيبه منهم مكروه ، وربما يسرف

بعض إخوانه في جرحه أو الحط من قدره ، بل قد يصل الأمر والعياذ بالله إلى أن

يفتري أحد إخوانه عليه الكذب ويتهمه بالسوء .. ومع ذلك كله تراه يدعو الله عز

وجل بقلب صادق أن يتوب على إخوانه ، ويتجاوز عنهم ، ويهديهم سبيل الرشاد ،

ولا يجد في نفسه سبيلاً إلى الانتقام أو الانتصار للنفس . وبقدر إدبارهم عنه وأذاهم

له ، يكون إقباله عليهم وإحسانه إليهم ، يهتدي دائماً بقول الله تعالى : ? وَلاَ تَسْتَوِي

الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ

* وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ? ( فصلت : 34-35 )

كما يهتدي بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال : يا رسول الله ! إن لي

قرابة أصِلُهم ويقطعونني ، وأُحسِنُ إليهم ويسيئون إليّ ، وأحلُمُ عنهم ، ويجهلون

عليّ !! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لئن كنت كما قُلتَ فكأنما تُسِفُّهم

المَلَّ [1] ، ولا يزال معك من الله تعالى ظهير عليهم ما دمتَ على ذلك » [2] .

وما أجمل قول الشاعر :

إذا أدْمَتْ قوارِصُكم فُؤادي صبرتُ على أذاكُم وانطويتُ

وجئت إليكمُ طَلْقَ المُحَيَّا كأنِّي ما سمعتُ ولا رأيتُ

كم يعلو قدر الإنسان ، وتشرُف منزلته حينما يصل إلى هذه المنقبة العظيمة

إعانة الربان · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٩٥