الأجيال ، وهي مشكلات تزداد صعوبة في كل يوم في أزمنة القيم المادية المشرعة ؛ فمثلاً نجد أن المنتسبين إلى حركة ( حافظي الوعد ) ( Promise keeprs )
الغربية وهم في ازدياد قد سئموا سُعار المادة الطاغي ، فأجمعوا على بنود سبعة
تمثل بالنسبة لهم أسس الممارسة ، وعليها بناء الوعي القيمي لشبابهم ، وهي بنود
تطغى عليها الديانة النصرانية وتتوجه إلى ربط الجيل بمستوى أخلاقي نوعي ؛ إذ
يشير البند الثالث إلى أن على المنتسب للحركة الالتزام بممارسة ( الطهارة الروحية
والمعنوية والأخلاقية والجنسية ) وفي فقرة أخرى نلحظ الاهتمام بالتكافل الاجتماعي
ولو على نطاق ضيق [4] . ونحن مع التسليم بضلالهم المبني على سوء الاعتقاد
بالله ورسله واليوم الآخر ، لا نرمي إلى مناقشة تلك الأسس من منظور إسلامي ،
بل القصد : الإشارة إلى الرغبة الطاغية لأمم الأرض اليوم في استعادة شيء من
الهوية ، وحرصها على تشكيل الجيل تشكيلاً جديداً ينأى به عن طغيان المادة وفراغ
الحضارة الموحش . ونرمي من وراء ذلك كله للتساؤل الملحّ : أفليس المسلمون
وهم أهل الحق والدين القويم أجدر الأمم بالعمل على استعادة تاريخهم المجيد بتربية
أجيالهم على قيم الدين المستقيم ؟ أفليس المسلمون أوْلى الناس بالعمل على مغالبة
أزمنة الوهن بتحصين أجيالهم وتشكيل وعيهم تشكيلاً قيمياً نافعاً ؟ ولا ريب أنها
مهمة كبيرة على المربين ، غير أن ثمة بواعث واقعية ينبغي أن تجعلهم يستسهلون
الصعب ، كان من آخرها المسابقة التي أجرتها إحدى الإذاعات العربية ؛ حيث لم
يستطع مستمع واحد أن يذكر اثنين من المبشَّرين بالجنة ، في حين لم يتخلف أحد
عن الإجابة الصحيحة في ذكر « اللقب » الشهير للمطرب الذي رحل يوم كان
المستمعون الآن ما يزالون في أصلاب آبائهم !!
(1) تفسير الطبري : م 7 ج 12 / 139 .
(2) تفسير الطبري : م 7 ج 12 / 139 .
(3) تفسير الطبري : م 7 ج 12 / 139 .