تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالتذلل والخنوع لفرعون الذي يقول لبني إسرائيل : ? مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي ? ( القصص : 38 ) ، ? أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ? ( النازعات : 24 ) ، ويقول لموسى : ? قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ ? ( الشعراء : 29 ) . إنهم

يقولون ، في مواجهة الداعية عليه السلام مستظهرين العزة ، محاولين الترهيب

بالقسم : ? بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الغَالِبُونَ ? ( الشعراء : 44 ) . هؤلاء

المتظاهرون بالطغيان والجبروت ، ما هم في الحقيقة سوى أصحاب نفوس ضائعة ،

نفوس فارغة من الهم ، مكتظة بالفراغ ، سابحة في الضيق الذي لا ترى منه

مخلصاً إلا بالعبّ من الشهوات . وهم لذلك لم يشترطوا على حاشرهم ( فرعون )

إلا المال فقضيتهم التمتع فحسب ، ولو كانوا أولي هدف لعملوا لنصرة سيدهم ورب

نعمتهم ؛ أما وقلوبهم هواء من برد اليقين ، غريبة غرابة مواجدهم ، فليسألوا المال

طرداً للهمِّ بالهمِّ . إنهم بعيدون في شعورهم من مشاركة فرعون مشاركة وجدانية ،

بل هم أُجراء : ? أَئِنَّ لَنَا لَأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الغَالِبِينَ ? ( الشعراء : 41 ) . وحين

يرى هؤلاء آيات اليقين وأمارات الطمأنينة بالإيمان ينجلي الغبش وتهفو النفس .

وحين يعاتبهم الطاغية على اليقين ويستكثر عليهم الطمأنينة تصدع النفوس قبل

الألسن بأنه كان سبب السلب الحقيقي وأداة القيمة المادية الفاعلة : ? إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا

لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ? ( طه : 73 ) ،

إنه كان يُكرههم على القيمة السالبة بسخرتهم في تعلم السحر وصرفهم إليه صغاراً ،

فهو متجبر في القوامة ، قد سلبهم أمانَ النشء ويقين الفطرة ، وغشهم في الرعاية .

إن علماء النفس والاجتماع الغربيين يتحدثون عن إشكاليات خطيرة في واقع

إعانة الربان · الصفحة ٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٩٣