تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ .... ? ( هود : 118-119 ) .

فالناس لا يزالون « مختلفين في أديانهم على أديان وملل وأهواء شتى ، ( إلا من

رحم ربك ) فآمن بالله وصدق رسله ؛ فإنهم لا يختلفون في توحيد الله ، وتصديق

رسله ، وما جاءهم من عند الله » [1] ، ويؤكد هذا المعنى أن الآية الكريمة وضَّحت

أن الخلق قد جاؤوا على هذا التقدير الحكيم : ? وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ? ( هود : 119 ) ،

أي : « وللاختلاف بالشقاء والسعادة خلقهم » [2] ، دون أن يُفهم منه أن المختلفين

غير ملومين على اختلافهم كما فهمت المعتزلة ؛ بل اللام هنا بمعنى ( على ) [3] ،

أي : وعلى هذا التقدير خلقهم . بل أبعد من هذا الأسلوب الخبري : أن تتضمن

آيات الذكر الحكيم والحديث الشريف أساليب إنشائية كثيرة تحث على الموازنة بين

قيم المادة والروح ، وأبعد : أن تنهى عن القعود والتبتل والانقطاع التام عن الدنيا ؛

إذ فيه أي الانقطاع مفاسد تتنافى مع حِكَمِ المولى تبارك وتعالى في الاستخلاف .

المهم : إدراك أن الاختلاف القيمي سُنَّة ربانية لا سبيل لدفعها ؛ ولذا فالحديث

يرمي إلى محاور ذاتية داخل حيز الحقيقة الكونية الكبرى ، وهي ما تمثل مجالات

البحث والمراجعة والتقويم . ولئن كانت الآية الكريمة تقرر هذه الحقائق بسبيل عام

ومقاصد كبرى فإن في الواقع الواحد الذي يتميز أهله بأنهم ( لا يختلفون في توحيد

الله .. . إلخ ) كثيراً من سلبيات التطبيق للقيم وممارساتها الفردية والجمعية ،

وكثيراً من الآثار المترتبة على الخلل المنهجي والمضموني في تعامل مؤثرات

التوعية وآلياتها مع الجماهير ، ولعلي أكتفي هنا بالإشارة إلى مفارقات الوعي بين

نوعي القيم ؛ حيث طغت على الأجيال الجديدة القيم المادية المرتبطة كما سلف

بالهوى والكسل على حساب قيم فضلى تمثل على سبيل الحقيقة صِمَام أمان للمجتمع

إعانة الربان · الصفحة ٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٩٠