تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبدءاً ، لا مناص من الإشارة إلى أنّ رُتْبَتَيِ القِيَم : المادة والروح مرتبطتان

تماماً بالفعل الجمعي ، مما يجعله بحثاً شاملاً لمناهج السيكيولوجيين والديموغرافيين

المتميزة بالتباين المنهجي والتكامل البحثي ، وهو أمر يشير كذلك إلى أهمية

اصطحاب المناهج التطبيقية في البحوث المشاكلة ، وصلة القيم بهذا تتأتى من القول

بأن ملامح القسمين الآنفين تفريعٌ غنيُّ الدلالة لتلك المناهج ؛ فالمعطى المادي قيمياً

في التفكير والممارسة قريب الصلة بالعلاقات الإنسانية المتصفة بالجماهيرية

والوقتية وعدم الفرز ، مما يمنحها نعوت البراءة في التطبيق لمصطلح ( العولمة )

في مجالات بعينها . أما القيمة الروحية النوعية فعلى العكس ؛ إذ ترتبط غالباً

بالتشكيل الذاتي ، وقد تخرج إلى فضاءات أرحب نسبياً ، وتتميز بالتحليل والتروي

والتفكير الطويل .

ما أرمي إليه من هذه المقدمة ، أولاً ، التأكيد على أن قيم الروح تشكل في

مناخات بالغة الحساسية ، متميزة بالجدية والعملية والمعيارية ، وهذا ما يجعلها

صعبة على الطبيعة الإنسانية المجبولة على ضد هذه الصفات من تعلُّق باللهو

والكسل وعدم الانضباط ، وكل هذه الصفات وما ناظرها تؤول بسببٍ إلى الهوى

الغلاب أو الجهل بحقائق الاستخلاف ومقاصده . والناظر في النصوص الشرعية

يجد هذه المعالم بارزة أشد ما يكون في قصص المرسلين وحواراتهم عليهم صلوات

الله وسلامه مع مخالفيهم ، بل وفي مجمل النص خبراً وإنشاءاً ، بحسب الأصوليين .

والقصد الأبعد التالي هو التركيز على أن صراع القيم في المجتمعات صراع

طبعي قد قدره الله تعالى ، بل إنه سبحانه خلق الخلق على شاكلة مختلفة في الطاعة

والمعصية . وأهل المعصية مختلفون متفرقون فيها ، دون ( أهل التوحيد ) إذ هم

الأمة الواحدة يدل عليه قوله تعالى : ? وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ

إعانة الربان · الصفحة ٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٨٩