الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِياًّ ? ( مريم : 71-72 ) .
(1) محمد قطب ، جاهلية القرن العشرين ، ص 9 .
(2) رواه أحمد ، ح/15448 .
(3) رواه أبو داود ، ح/ 4456 .
(4) زاد المعاد ، ج 3 ، ص 190 .
(5) رواه مسلم ، ح/ 3520 .
(6) بيتر رايت ، صائد الجواسيس ، ترجمة عمادة القسوس ، ص 14 .
(7) انظر : حتى لا تكون كلاًّ ، عوض القرني ، ص 14 .
قضايا دعوية
تخريج العمالقة
د . عبد الرحمن آل عثمان
لقد اقتضت حكمة الباري جل وعلا أن خلق البشر وجعلهم متفاوتين في
الصور والهيئات والألوان ، بَلْهَ القوةَ والضعف ، والصحة والمرض ، والغنى
والفقر ، فضلاً عن التفاوت العظيم بينهم في الهمم والإرادات ، والميول والرغبات ،
والفهوم والمَلَكَات ، كل ذلك لحِكَم عظيمة بها تقوم حياة الناس وتتحقق مصالحهم ،
ويُسخَّر بعضهم لبعض ، ومن ثَمَّ أيضاً يتفاوت حسابُهم بحسب ما أعطاهم الله تعالى
من الأَعْراض والمَلَكَات ، كما قال تعالى : ? أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا
بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم
بَعْضاً سُخْرِياً ? ( الزخرف : 32 ) ، وقال سبحانه أيضاً في آخر الأنعام : ? وَهُوَ
الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ?
( الأنعام : 165 ) .
وهذا التفاضل ينتج عنه تَمَايُزٌ في السعي والتحصيل في العلوم والصنائع ،
ومن ثَمَّ يحصل التكامل الذي به تكون عمارة الأرض وبناء الحضارة ؛ فهذا يكون
رأساً في العلوم الشرعية ، وذاك نابغة في العلوم التجريبية ، وثالث هَامَة في الفنون
القتالية ، ورابع باقِعَة [1] في التدبير والسياسة .. . وهكذا .
وإنما هذه المهارات بمنزلة الزرع ؛ فهو يقوى ويشتد ، ويُؤتي ثماره المرجوة
بأمرين :