العقيدة والسلوك بهذا الهدف ، وهكذا كان أثر القرآن والسنة النبوية في تربية الجيل
الأول .
وعليه فلا بد من إعادة تربية هذا الجيل وربطه بالهدف الحقيقي له ، وإلغاء
كل هدف يتعارض معه . فعلى الآباء في المنازل تربية الأطفال على ذلك النهج ،
وعلى الأساتذة في المدارس تربية الطلاب على هذا المنوال ، وعلى الخطباء في
المساجد التركيز على إعادة صياغة الهدف في حياة الناس ليكون ذلك هو الهدف
الأسمى الذي إذا تعارض معه أي هدف من أهداف الدنيا غلب الهدف الأساس عليه ؛ لأنه الأسمى ألا وهو دخول الجنة والنجاة من النار .
ولا يفوتني في ختام هذا المقال من التنبيه على مسائل مهمة في هذا البحث
وهي :
أولاً : دأبت كثير من الأفلام والقصص الموجهة للأطفال على أن يقوم بطل
الرواية أو القصة بالبحث عن أرض السعادة أو أرض الجمال ؛ وهذا الأسلوب يمكن
اتباعه في تربية الأبناء والأطفال على أساس البحث عن الجنة وتجنب النار ، وأن
الجنة هي أرض السعادة المنشودة الأبدية ، ثم بعد ذلك يتم ربط سلوكيات الطفل بهذا
الهدف ، ورسم صورة مشرقة في ذهنه عن الجنة وما فيها من ملذات ، وعن النار
وما فيها من عذاب .
ثانياً : يجب تربية هذا الجيل وتصحيح أهدافه بداية من المدرسة ؛ وذلك بربط
العقائد التي يدرسها والسلوكيات التي يتعلمها بالهدف الذي يجب أن يسعى إليه
وتصحيح تصوراته عن الجنة والنار بحيث تصبح أهدافاً يسعى إليها لا مجرد عقائد
نظرية فحسب .
ثالثاً : يتهاون كثير من الخطباء بمسألة التذكير الدائم بالجنة والنار وكذلك
أهوال يوم القيامة ؛ وأرى أنه لا بد من التذكير بذلك ؛ بحيث يتم توجيه الناس إلى
أن الهدف الحقيقي لا يمكن الوصول إليه إلا عن طريق التذكُّر الدائم للجنة والنار ،
فيجب عرض أهداف الدنيا عليه ؛ فما عارضه فينبغي أن يستبعد فوراً .
قال تعالى : ? وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِياًّ * ثُمَّ نُنَجِّي