تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول : قابلية المحلّ .

الثاني : القيام عليه وتعاهده بالسقي والرعاية .

فهو عند اجتماع الأمرين يكون بمنزلة جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها

ضعفين ، وإن لم يصبها وابل فيكفيها طَلٌّ حتى تُخرِج من كل زوج بهيج .

وبانعدام أحدهما لا يحصل المطلوب ؛ ذلك أن من يحاول علماً لا يتناسب مع

ميوله وقدراته كمن يزرع جوز الهند في الأندلس كما قال ابن حزم أو النخيل في

أحد القطبين !!

وهكذا نَفَاسَة المعدن ، وتوقُّد الذكاء ، وقابلية المحل ، لا تكفي من غير صقل

وتربية وعناية .

وعليه يقال : مقومات النبوغ والتفوق والإبداع بعد توفيق الله تعالى أربعة :

الأول : الإخلاص لله تعالى وتقواه ، خاصة إذا كان العلم المطلوب شرعياً .

وقد جاء في بعض رسائل الشيخ حمد بن عتيق ( ت 1301هـ ) رحمه الله ما

نصه : « .. . ومن تأمل أحوال العالم وجد ما يشهد به ، فيجد من يَشِبّ ويشيب

وهو يقرأ ولم يُحصِّل شيئاً لمانع قام به وحال من نفسه » [2] .

ولما وقعت عين الإمام مالك رحمه الله لأول مرة على الإمام الشافعي رحمه

الله وهو في أوائل الطلب قال له مالك رحمه الله : « إن الله عز وجل قد ألقى على

قلبك نوراً فلا تطفئه بالمعصية » [3] . وفي رواية عند ابن عساكر : « فلما أن سمع

كلامي نظر إليَّ ساعة [4] وكان لمالك فراسة فقال لي : ما اسمك ؟ فقلت : محمد ،

فقال لي : يا محمد ! اتق الله واجتنب المعاصي ؛ فإنه سيكون لك شأن من

الشأن » [5] .

الثاني : توفر المَلَكَة والأهلية في ذلك الفن .

الثالث : أن يوفَّق إلى المربي الفطن الذي يتمكن من اكتشاف مواهبه والتفرس

في مَلَكَاته منذ مراحله الأولى ، فيوجهه إلى تنمية تلك القُدرات ، ويَكِلُه إلى من لديه

القدرة على صقلها وتقويتها .

الرابع : وجود البيئة الملائمة من التلاميذ الذين يتفقون معه في النبوغ والتفوق

من جهة ، والأساتذة البارعين في هذا الجانب من جهة أخرى .

إعانة الربان · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٨٥