تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهداف الدنيا الزائلة أهدافاً ثابتة يسعى لها الإنسان ويبذل في تحقيقها الغالي والنفيس ؛ فما الذي يجعل أفراداً بل شعوباً من هذه الأمة تؤمن بالمفاهيم والأفكار الإسلامية ،

ثم تسلك سلوكاً منحرفاً يقودها إلى غير ما ترشدها تعاليم دينها الحنيف إلا انحراف

في أهداف هذه الشعوب وهؤلاء الأفراد .

إن ظهور جيل من المسلمين له عقيدة سليمة يؤمن بالله واحداً أحداً ، ويقوم

بكل واجبات دينه من صلاة وزكاة وصوم وحج ، ثم يدعو إلى أكل الربا أو سفور

للمرأة ، أو يجري وراء ملذات الدنيا وشهواتها حتى لو كانت سوف تلقي به في

جهنم ليؤكد على أن الانحراف الذي أصاب سلوك مثل هؤلاء مع صفاء عقائدهم إنما

مردُّه إلى انحراف في فهم أهداف هؤلاء ؛ بحيث أصبحت الدنيا هي الهدف الأسمى ، والآخرة هدفاً يليه إن تذكّرَه الإنسان .

التربية بترسيخ الأهداف :

وإذا آمنا بكل ما سبق فإن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام : ما الذي

يجعل أهداف هذا الجيل ( مع صفاء العقيدة ) تنحرف عن الهدف السامي وتؤدي

بدورها : إلى انحراف في السلوك ؟

وللإجابة على هذا التساؤل نعيد النظر في الحلقات الثلاث وهي :

العقيدة - الهدف - السلوك .

فالعقيدة التي هي الأصل ؛ ويجب الاهتمام بها جيداً والتأكد من صفائها .

نراها في مثل هذا الجيل عقيدة سليمة ؛ فهم يؤمنون بالله واحداً ، واليوم الآخر ،

والرسالات ، والكتب ، والملائكة ، وبالقدر خيره وشره ، وكل المغيبات من جنة أو

نار .

ثم نجد بعد هذا أهدافاً منحرفة بل أهدافاً تعارض الهدف السامي الذي يسعى له

الإنسان في هذه الدنيا وهو دخول الجنة والنجاة من النار ؛ مما يؤكد على أن مثل

هذا الهدف لم يرسخ في قلوب أفراد هذه الفئة ترسيخاً يتلاءم مع ما تمليه به عقائدهم ؛ وما ذلك إلا لوجود حلقة ضائعة بين العقيدة والهدف ألا وهي التربية ؛ فلا يمكن

زرع عقيدة سليمة ثم لم ترسخ ، ثم نطالب صاحبها بسلوك سوي إلا إذا ربطت

إعانة الربان · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٨٢