لِيَعْبُدُونِ ? ( الذاريات : 56 ) وذلك أن هذا هو غاية الله جل وعلا من خلق الإنس
والجن وليس في الآية ما يدل على أن ذلك هو هدف الإنسان ، ومصداق ذلك في
قوله تعالى : ? وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ ? ( الدخان : 38 ) .
وقوله جل وعلا : ? أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ ? ( المؤمنون : 115 ) .
بل إن هدف الإنسان لَيُوضحه جل وعلا بقوله : ? لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ
فَوْزاً عَظِيماً ? ( الفتح : 5 ) .
فتعبير فاز يدل على أن هذا هو ما يجب أن يسعى إليه الإنسان ويكون هدفه
في هذه الدنيا .
وأما الأهداف المرحلية فإنها تلك الأهداف التي يسعى الإنسان لتحقيقها في هذه
الحياة الدنيا مما ييسر عليه أمورها ويعينه على تحقيق هدفه الثابت . ومن هذه
الأهداف : السعي في طلب الرزق الحلال ، وتحقيق الكسب الحلال ، والزواج ،
والسكن المريح . كل هذه الأهداف يجب ألا تتعارض مع الهدف الثابت للإنسان .
فجاهلية الأهداف : وهي التي تصيب بعض المجتمعات الإسلامية التي تسود
فيها عقائد سليمة على الأغلب ، ولكن أهدافها تكون منحرفة وهي حالة شاذة جداً
عما ينبغي أن تكون عليه مجمل المجتمعات الإسلامية ؛ فليست أهداف الإنسان إلا
محصلة عقائده . ولا شك أن التخبط والانحراف في تحديد الأهداف أو في ترتيب
أولويات الأهداف بحيث تصبح الأهداف الثابتة أهدافاً غير ذات بال والأهداف
المرحلية أو التافهة منها هي الأهداف الثابتة التي يسعى لها الإنسان ، بمعنى أن
تكون الآخرة والحصول على رضوان الله جل وعلا أهدافاً غير ذات بال ، وتكون