تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو أحد كبار ضباط المخابرات البريطانية يصف فترة ما بعد الحرب العالمية

الثانية بقوله : « كان الشتاء قارساً ، وأخذ الناس بالتذمر من حصص الغذاء ،

وكانت نشوة الانتصار عام 1945م قد بدأت تتلاشى » [6] ، وما أبعد هذه الصور

عن قول ربعي بن عامر حين قال له رستم : ماذا جاء بكم ؟ فقال : الله ابتعثنا

لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة

الآخرة ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .

جاهلية الأهداف :

قبل التحدث عن جاهلية الأهداف يلزم توضيح ماهية الأهداف ؛ فمعلوم أن

الهدف هو : القصد والغاية ، والأهداف تنقسم إلى نوعين :

أولاً : أهداف ثابتة ، وهي ما تسمى في علم الإدارة بالأهداف الاستراتيجية .

ثانياً : أهداف مرحلية أو قصيرة الأجل ، وهي ما تسمى بالأهداف

التكتيكية [7] .

ولا بد أن تسير الأهداف المرحلية وتصاغ في ضوء الأهداف الثابتة ؛ بحيث

لا تعارضها ، وإن حدث أن عارض هدف مرحلي الهدف الثابت يجب فوراً إلغاء

الهدف المرحلي أو تصحيح مساره ليتناسب مع الهدف الثابت . فلو نظرنا إلى

مؤسسة تجارية فإن الهدف الثابت لها هو الربح وتوزيع أكبر عائد ممكن على

مُلاّكها ، وقد يكون أحد الأهداف المرحلية لهذه المؤسسة هو فتح فرع في إحدى

المدن ، فإذا كان تحقيق مثل هذا الهدف سوف يتسبب في إحداث خسائر لهذه

المؤسسة فإنه يجب استبعاده فوراً ؛ لأنه يتعارض مع الهدف الثابت لهذه المؤسسة .

وفي حياة الإنسان المسلم هناك أهداف ثابتة وأخرى مرحلية ؛ فالهدف الثابت له هو

الفوز برضوان الله تعالى ودخول الجنة والنجاة من النار وذلك بعد أن يمن الله عليه

برحمته جل وعلا .

وقد يخطئ من يعتقد أن هدف الإنسان هو عبادة الله . والحق أن عبادة الله

ليست سوى الوسيلة لتحقيق الهدف الذي يسعى إليه الإنسان وهو المذكور سابقاً ،

وسبب هذا الاعتقاد الخاطئ هو تفسير قوله تعالى : ? وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ

إعانة الربان · الصفحة ٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٨٠